والقائمين على الحكم، وأن توقظ فيهم الشعور بالحاجة إلى الإصلاح، وهم المسؤولون عن الرباط وحماية الثغور والدفاع عن الحوزة، ورجال الحكم رجال عمل وتصدي تلفتهم المشاكل العملية ويبادرون في التصدي بها بالحلول العملية، ووجوه الإصلاح والتجديد التي يهتمون بها هي ما يتصل مباشرة بما نسميه الآن شؤون الأمن القوميا، ونقطة البداية في ذلك مؤسسة الدفاع عن الديار، وهي الجيش وفي هذا يتفق سليم الثالث مع محمود الثاني مع محمد على
واذا بدا الإصلاح في مجال الجيش، فانه يبدو أول ما يبدو اصلاحا في استخدام آلات القتال كالمدافع وغيرها وادخال أدوات القتال الحديثة يستدعي ادخال وسائل التنظيم الحديث الملائم لاستخدامها، وفي هذين المجالين لا بد من الاستفادة من خبرة الخصم الذي ثبت تفوقه فيها. كما أن هذين المجالين يستدعيان إدخال أنماط جديدة من التعليم تتعلق بعلوم الصنائع وفنونها، مما يمكن من الاستخدام الأمثل والسيطرة على وسائل الحرب الجديدة، سواء الآلات وصناعتها وتركيبها واستخراجها، أو التنظيمات التي يتحقق بها التنسيق الأمثل
كل هذه المهام يقوم على تحقيقها رجال دولة ومدير و أعمال ومنفذو سياسات، وهم بحكم نوع أعمالهم وخبراتهم ذوو حس عملي مباشر، ولا ينشغلون كثيرا بالجوانب النظرية والفكرية، ثم إن الضرورة تستدعي منهم سرعة سريعة في التحرك والتنفيذ، لمواجهة المخاطر الخارجية أولا، وللمناورة والالتفاف على القوى التقليدية في الجيش وفي مراكز الدولة ثانيا.
جماع هذه الأوضاع ألجأ حكام ذلك الزمان الى ان يتوسلوا للاصلاح بانشاء ما يمكن أن نسمية والمؤسسات البديلة، فلم يهتموا بان يتبنوا حركة تجديد شامل للجماعة والمؤسسات المختلفة، ولم يهتموا بان يظهر الجديد