الجيش المحارب وتقتصر على تدريس علوم الصنائع وفنونها، کالهندسة والطب والحربية .. الخ، وبين مدارس الخديوي اسماعيل والاحتلال البريطاني مع نهاية القرن التاسع عشر التي صرفت همها عن تلك العلوم الى تدريس الآداب والنظم القانونية الوافدة ... الخ، ونلحظ ذلك أيضا في المقارنة المماثلة بين بعثات محمد علي في أوائل القرن الماضي وبعثات الاحتلال البريطاني في اواخر ذلك القرن.
وثانية الملاحظتين، أن عامل الخطر الخارجي كان هو السبب في كل الظواهر السابقة، هذا الخطر الخارجي الحال ذو الوقائع الممتدة عبر سني القرن التاسع عشر، هو ما به توقفت حركة الإصلاح الفكري والفقهي التي سبقت الإشارة اليها، لأن مجال التجديد في الفكر والفقه كان يجري مكافحة للمؤسسات المحافظة. ولأن قيام الخطر الخارجي المهدد لامن الجماعة كلها من شأنه أن ينحي المشاكل الداخلية ويبعدها عن بؤرة الاهتمام، من شأنه أن يلقي على سلطات الحكم والمؤسسات الحاكمة مهام الدفاع عن الجماعة وحماية الحوزة مما يستدعي من الكافة المساندة والالتفاف وارجاء خلافات الداخل وهذا ما حدث منذ اشتعلت المخاطر الخارجية في بدايات القرن التاسع عشر. اذ ذوت مع حركة الإصلاح الفكري على مدى النصف او الثلثين من بداية ذلك القرن.
وهو ذاته هذا الخطر الخارجي، الذي استدعي اسلوبا عاجلا سريعا عمليا للاصلاح اعتمد على بناء مؤسسات جديدة موازية للقديم دون أن تظهر منها ودون أن يصاحبه هذا الاصلاح حركة فكرية وحركة احياء للقديم تواكبها وننتقل بالمجتمع كله من حال قديم إلى حال جديد ناهض تنسجم هياكله وأبنيته وتتكامل في أداء وظيفي واحد، وهو ذاته الخطر الخارجي الذي احتل بنفوذه سائر المؤسسات المحدثة وغير من وظائفها ليجعلها باسم الحداثة قواعد تثبيت التبعية له في المجتمعات المفردة.