تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعضهم رأيت ذل كل ذي ذل فزاد ذلي على ذلهم ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي على عزهم اه وقال الشبلي رضي الله عنه لقد ذللت حتى عز في ذلتي كل ذي ذل وعززت حتى ما تعزز أحد إلا بي ومن به تعززت ثم أن الفقر أخو الذل ولذلك قرنه به في المناجاة الثانية والثلاثين فقال إلهي كيف لا أفتقر إليك وأنت الذي في الفقر أقمتني لأن أنفاسي بيدك فأنا فقير إليك في كل لحظة في إيجادي وامدادي قال تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله وهذا هو الفقر إلى نعمة الإيجاد ثم قال تعالى أن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وهذا هو الفقر إلى نعمة الأمداد أم كيف أفتقر إلى غيرك وانت الذي بجودك أغنيتني حيث كفيتني ما أهمني وتكلفت لي برزقي وما تقوم به بنيتي وأغنيتني بمعرفتك حتى لا أحتاج إلى غيرك وفي الحديث ليس الغنى بكثرة العرض إنما الغني غني النفس أي الروح وغناها إنما يكون بربها أنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شيء بما أظهرت له من نور جلالك وجمالك فصار مسبحاً بحمدك وساجداً لك فما جهلك شئ فالكل عارف بك ومقر لك بالربوبية أما طوعاً ظاهراً وباطناً وأما باطناً فقط لتظهر حكمتك وأنت الذي تعرفت إلى في كل شئ من اختلاف الآثار وتنقلات الأطوار فرأيتك ظاهراً في كل شئ بنورك الأزلي الذي أفنى وجود كل شئ فأنت الظاهر لكل شئ وأنت الباطل لكل شئ وفي الحديث اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ وقد تقدمت أقسام الظهور مستوفاة في اول الكتاب وعبر هنا بعبارة لم تتقدم فقال يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيباً في رحمانيته كما صارت العوالم غيباً في عرشه قلت أشار إلى تفسير قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وقوله تعالى ثم استوى على العرش الرحمن فذكر أ، استواء الحق تعالى على العرش إنما هو برحمانيته فهو مغمور في رحمانيته الحق حتى صار غيباً في رحمانيته إذ لا نسبة له معها ورحمانيتة الحق تعالى وصف قائم بذاته والصفة لازمة للموصوف فإذا غاب العرش وانطوى وجوده في رحمانية الحق غابت العوالم أيضاً في رحمانيته لأنها غابت في وجود العرش فلما انطوى وجود العرش في عظمة الحق ورحمانيته انطوى وجود العوالم كلها لأنها في جوف العرش كحلقة في الأرض وهو محيط بها كما أحاطت الرحمانية بالعرش في عظمة الحق ورحمانيته انطوى وجود الحق العوالم كلها لأنه في جوف العرش كحلقة في الأرض وهو محيط بها كما أحاطت الرحمانية بالعرش فلا نسبة له معها ثم فسر ذلك فقال محقت الآثار بالآثار فالآثار الأولى هي العوالم والآثار الثانية هو العرش فقد امتحقت الأكوان كلها في عظمة العرش حتى صار كالعدم ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار قلت المراد بالأغيار هو العرش وما احتوى عليه من الآثار أو تقول هو كل ما دخل عالم التكوين من العرش إلى الفرش أو ما فرض وجوده خارجاً عن العرش وأفلاك الأنوار هي أنوار الذات والصفات فإذا امتحقت الأغيار وهي الآثار بانوار عظمة الذات بقيت الأنوار وانفراد بالوجود الواحد القهار فأنوار الذات والصفات هي أنوار الذات وأنوار الذات هي أنوار الصفات والله تعالى أعلم يا من احتجب في سرادقات عزه عن أن تدركه الأبصار قلت السرادقات في اللغة هس الأسوار المحيطة بالدار وهي هنا كناية عن الحجب القهرية وهي حجب العزة التي احتجب الحق تعالى بها عن عباده مع شدة ظهوره ومرجعها إلى دوائر الحس والوهم والمغفلة والأكنة التي على القلوب وتنحصر في خمسة أمور الأول حب الدنيا الذي زرعه الحق تعالى بقهره في قلوب الناس حتى انصرفت إليها الهمم وتاهت فيها العقول وتظلمت بصور خيالها القلوب واشتبكت فيها الفكر فلا تنصرف إلى غيرها وبهذا احتجب جل العباد إلا من عصم الله الثاني ارتباط الأسباب مع مسبباتها والعوائد مع ما تعودت بها كتوقف أمر الرزق على حركة السبب والنبات على وجود الأمطار وغير ذلك من ارتباط الأسباب فظن الجهال أنها لا تنفك عن مسبباتها فحجبوا بها عن مسبب الأسباب والحكيم العليم برزق من غير أسباب ويعطي بلا حساب وبهذا احتجب كثير من الناس فوقفوا مع الأسباب وحجبوا عن شهود رب الأرباب إلا من نفذت بصيرته من ذوي اللباب الثالث الوقوف مع ظاهر الشريعة ترغيباً وترهيباً علماً وعملاً فقوم وقفوا مع الترغيب فانكبوا على العمل طلباً

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٣٠٩