وحكي أن رجلاً كانت له امرأة حامل وأراد سفراً فلما خرج لسفره قال اللهم إني استودعتك ما في بطن هذه المرأة ثم غاب غاب فلما قدم من سفره سأل عنها فقيل له إنها ماتت وهي حامل فلما كان الليل خرج إلى المقابر فرأى نوراً فتبعه فإذا هو في قبرها فنبش عليها فإذا بالصبي يرضع في ثديها فهتف به هاتف يا هذا أنك قد استودعتنا الولد فوجدته أما أنك لو استودعتنا أمه لوجدتهما جميعاً اه من التنوير فما ألطفه سبحانه بمن استرعاه وما أحفظه لمن دخل حماه اللهم اجعلنا ممن تحصن بك فكفيته وممن استرعاك في تركته فرعيته يا أرحم الراحمين ولا شك أن من دخل تحت خفارة العزيز كان عزيزاً بالله ذليلاً له وإليه أشار في المناجاة الحادية الثلاثين بقوله إلهي كيف أستعز وفي الذلة أركزتني أي كيف استعز عليك وأنت في ذل العبودية أركزتني أي أقررتني وأقمتني أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني أي أم كيف لا أستعز في قلبي وروحي وسري وإليك نسبتي لما أودعت في قلبي من سر الخصوصية ونور المعرفة وقوة الحرية فقلت يا عبدي ويا وليي ولا شك أن هذا النسبة توجب الافتخار على الوجود والتيه على كل موجود فذل العارف يرجع إلى ظاهره عبودية وعزه يرجع إلى باطنه حرية بما شهد من أنوار الربوبية وإليه أشار بعضهم بقوله
نحن أن كناية تهنا دلالا ... على سائر الحرائر والعبيد
وأن نحن رجعنا إلينا ... عطل ذلنا ذل اليهود