وعلى العارفين أيضاً بهاء ... وعليهم من المحبة نور
فهنيئاً لمن عرفك إلهي ... هو والله دهره مسرور
فلما كانوا لله وبالله ومع الله أعزهم الله وأعزهم من أعزهم قيل في تفسير قوله تعالى تعز من تشاء قال بأن يكون لك بك معك بين يديك اه وسبب العز من الله هو ذكر الله كما قال أنت الذاكر من قبل الذاكرين أي أنت الذاكر لهم من قبل أن يذكروك فلولا ذكرك إياهم ما ذكروك قال أبو يزيد رضي الله عنه غلطت في بداية أمري في أربعة أشياء توهمت أني اذكره واعرفه وأحبه وأطلبه فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكرى ومعرفته سبقت معرفتي ومحبته أقدم من محبتي وطلبه لي اولاً حتى طلبته وأنت البادئ بالاحسان من قبل توجه العابدين فلما بدأتهم بالإحسان توجهوا إليك بالطاعة والإذعان وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين حل حكم الأزل أن يضاف إلى الأسباب والعلل وأنت الوهاب ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين فقد وهبت لنا النعم وأمرتنا بالسخاء والكرم ووفقتنا لعطائها ووعدتنا بالنعيم الجزيل عليها فلله ما أعطى وله ما أخذ فإذا عرف العبد هذا لم تبق له وسيلة يتوسل بها الأفضل الله وكرمه وفي مناجاة الجنيد رضي الله عنه يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه يا بادئ العارفين بما فيه عرفوه يا موفق العابدين لصالح ما عملوه من ذا الذي يشفع عندك إلا بإذنك من ذا الذي الذي يشفع عندك إلا بأذنك من ذا يذكرك إلا بفضل واستعراض الرب من عبده ما وهبه له غاية في ترفيعه لقدرة وإبانته لشرفه ووعده مع ذلك جزيل جزيل الثواب نهاية في إكرامه له وتفضله عليه وقال بعضهم ملكك ثم اشترى منك ما ملكك ليثبت لك معه نسبه ثم استقرض منك ما اشتراه ثم وعدك عليه من العوض أضعافاً بين فيه أن نعمه وعطاياه بعيدتان أن تكونا مشوبتين بالعلل اه قال ابن عباد رضي الله عنه ولما بين أن طلب الحق سابق على طلب العبد طلب منه أن يطلبه ليتحقق منه الطلب فقال في المناجاة الثامنة والعشرين إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك أي أطلبني برحمتك الأزلية حتى أطلبك وأصل إليك فإن الطلب سابق الوصول وهذه طريقة السلوك ثم أشار إلى طريق الجذب والعناية فقال واجذبني بمنتك حتى أقبل عليك قلت ولو عكس لكان أحسن فيقول اطلبني برحمتك حتى أقبل عيك واجذبني بمنتك حتى أصل إليك فإن الجذب هو الاختطاف من شهود الأكوان إلى شهود المكون والغالب أن يكون بعد التوجه والطب والمجاهدة والتعب وقد يجذب أولاً ثم يرد إلى السلوك والأول أكمل ثم إذا حصل طلب الرب لعبده حتى وصل إليه لا ينقطع عنه خوفه ورجاؤه كما أبان ذلك في المناجاه التاسعة والعشرين بقوله إلهي إن رحائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك إن خوفي لا يزايلني وأن أطعتك قلت لما كانت السابقة مبهمة والخاتمة مجهولة كان العبد بين خوف ورجاء ولو بلغ ما بلغ فإن القلوب بيد الله يقبلها كيف يشاء والنواصي بيد قدرته تقودها حيث شاءت قال الشاعر
حسبي الله توكلت عليه ... من نواصي الخلق طرا في يديه
ليس للهارب في مهربه ... أبداً ملجأ إلا إليه