أي علامات التحقيق وهذا من الشيخ رضي الله عنه تعريض بالسؤال وهو أعظم من التصريح وكأنه يقول إليه كما أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك وكما أزلت الأغيار من قلوب أحبائك حتى أحبوك وكما أنستهم حيث أوحشتهم العوالم وهديتهم حتى استبانت لهم المعالم فأشرق أنوار المعارف في قلبي حتى أعرفك وأزل الأغيار من قلبي حتى أحبك وأنسنى بك حيث أوحشتني العوالم واهدني إلى طريق التحقيق حتى نتبين لي المعالم فأستغني بك عن كل شئ وأجدك عند كل شئ كما قال ماذا وجد من فقدك ولو ملك الدنيا بحذافيرها فهو أفقر الفقراء كما قال الشاعري علامات التحقيق وهذا من الشيخ رضي الله عنه تعريض بالسؤال وهو أعظم من التصريح وكأنه يقول إليه كما أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك وكما أزلت الأغيار من قلوب أحبائك حتى أحبوك وكما أنستهم حيث أوحشتهم العوالم وهديتهم حتى استبانت لهم المعالم فأشرق أنوار المعارف في قلبي حتى أعرفك وأزل الأغيار من قلبي حتى أحبك وأنسنى بك حيث أوحشتني العوالم واهدني إلى طريق التحقيق حتى نتبين لي المعالم فأستغني بك عن كل شئ وأجدك عند كل شئ كما قال ماذا وجد من فقدك ولو ملك الدنيا بحذافيرها فهو أفقر الفقراء كما قال الشاعر
لكل شئ إذا فارقته عوض ... وليس لله أن فارقت من عوض
قيل للشبلي أي الخسران أعظم قال من فاتته الجنة ودخل النار فلما مات رئ في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال لم يطالبني بالبراهين على الدعاوى الأعلى شئ واحد قلت ذات يوم لا خسارة أعظم من خسران الجنة ودخول النار فقال لي وأي خسارة أعظم من خسران لقائي أي شهودى ومعرفتي وما الذي فقد من وجدك لقد ملك الوجود بأسره واستغنى غنى لا فقر بعده آخر دهره لقد خاب من رضى دونك بدلاً أي لقد خاب وخسر من أحب شيئاً دونك ورضيه بدلاً بك وأنشدوا
سهير العيون لغير وجهك باطل ... وبكاؤهن لغير فقدك ضائع
أيظن أني فيك مشترك الهوى ... هيهات قد جمع الهوى بك جامع
بصرى وسمعي طائعان وإنما ... أنا مبصر بك في الحياة وسامع
ولقد خسر من بغي عنك متحولاً أي ولقد خسر من أوقفته ببابك ثم طلب باب غيرك وتحول إليه والتجأ إلى غير جنابك فلا أخسر منه ولا أبخس صفقة من تجارته ترك باب الكريم والتجأ إلى باب العبد اللئيم فقوله متحولاً مفعول لبغي بمعنى طلب وهو اسم مفعول بمعنى المصدر وعنك متعلق بالمصدر أي ولقد خسر من طلب تحولا عن جنابك العظيم وبابك الكريم كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان ولا تقطعه أبداً عن الإنسان أم كيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الإمتنان بل امتنانك فائض على الأنام وهو واصل إليهم على الدوام عرفه العارفون وجحدوه الغافلون يا من أذاق أحبابه حلاوة مؤانسته وذلك حين استوحشوا من مؤانسة غيره فقاموا بين يديه متملقين قلت التملق هو التلطف في بث الشكوى والتودد بمساررة النجوى وفي الحديث إذا أحب الله عبداً قال للملائكة إذا دعا أخروا حاجة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته فالتملق بين يدي الحبيب ومساررة القريب هي من أعظم الرغائب وأفضل المطالب لا يعرفها إلا أهل الشوق والاشتقاق كما قال الشاعر
سفينة الحب في بحر الهوى وقفت ... فامنن على بريح منك يجريها
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
لا أوحش الله منكم من يحبكم ... وأنس الله دارا أنتم فيها
يا من ألبس أولياءه العارفين ملابس هيبته حتى هابهم كل شيء وخاف مهم كل شيء ولم يخافوا من شيء وفي الحديث من خاف الله خاف كل شيء ومن لم يخف الله أخافه كل شيء وحيث ألبستهم لباس هيبته فقاموا بعزته مستعزين لما رفعوا همتهم عن الخلق أعزهم الله ولما رفعوا همتهم عن الدنيا أعزهم الخلق فإن الولى إذا أراد الله أن يرده إلى خلقه لينفع به عباده ألبسه حلتين حلة البهاء والجمال ليقبل الناس عليه بالمحبة والوصال فيغنيهم الله به وحلة الهيبة والجلال ليمتثل أمره إذا أمر إذا أمر ويجتنب نهية إذا نهى وهاتان الحلتان يكساهما عند الرسوخ والتمكين وإلى ذلك أشار بعض الشعراء والله أعلم بقوله
أن عرفان ذي الجلال لعز ... وضياء وبهجه وسرور