قال علي بن هند الفارسي رضي الله عنه اجتهد في أن لا تفارق باب سيدك بحال فاته ملجأ الكل فمن فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قرار ولا مقاماً اه وإذا لزمت الباب أعطاك قبل الطلب ومنحك بلا سبب وإلى ذلك أشارة في المناجاة السادسة والعشرين بقوله إلهي تقدس رضاك أن تكون له علة منك فكيف تكون له علة مني قلت رضا الله تعالى لا ينال بسبب ولا عمل ولا طلب وإنما هو منح إلهية ومواهب اختصاصية يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم فقد تنزه وتقدس رضا الله تعالى أن تكون له علة منه لأنه قديم فكيف تكون له علة من غيره وهو الغني الكريم ولذلك قال أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنياً عنى فكلما تنزه رضاه وسخطه أن تكون لهما علة أو سبب كذلك تنزهت ذاته المقدسة عن إيصال المنافع منه أو من غيره فكما أن ذاته المقدسة قديمة كذلك أوصافه المطهرة قديمة أزلية قال أبو بكر الواسطي رضي الله عنه الرضى الله عنه الرضى والسخط نعتان من نعوت الحق بجريان على الأبد بما جريا به في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمها عليهم فأني تنفع من ذلك الألوان المصفرة والأكمال المقصرة والأقدام المنتفخة اه لكن جرت عادة الله تعالى وسنته أن من ظهرت عليه الطاعات والإحسان كان ذلك علامة الرضى والرضوان ومن ظهرت عليه المخالفة والعصيان كان ذلك علامة السخط والخسران وبهذا جاءت الشرائع والمرؤ يموت على ما عاش والنادر لا حكم له والله تعالى أعلم وقد قال بعض العلماء في قوله عليه السلام أن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يبقى بينه وبينهما إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وأن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيمعل بعمل أهل النار فيدخل النار أن الأول كثير بفضل الله والثاني نادر لا حكم له كسبقية رحمة الله غضبه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ومع هذا لم تزل الأكابر تخاف من السابقة أو الخاتمة إذ لا يدري ما سبق به القضاء والقدر كما إشار إليه الشيخ في المناجاة السابعة والعشرين بقوله إلهي أن القضاء والقدر قد غلبني فكم أعزم على الطاعه والقضاء يغلبني وكم أفر من المعاصي والقدر يقحمني فلا حيلة لي إلا رجاء حولك وقوتك وأن الهوى بوثائق أي بحبائل الشهوة أسرني أي ربطني وحبسني عن النهوض إلى حضرتك والفوز بدخول جنتك فكن أنت الناصر لي دون واسطة من غيرك حتى تنصرني على من يصدني عنك من تعلق بجنابي أولاذ بسبي وهذا كما قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه وأغننا بلا سبب واجعلنا سبب الغنى لأوليائك وبرزخاً بينهم وبين أعدائك ثم سأل الغنى الأكبر فقال واعني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي فإن العبد إذا تعمر قلبه بالله استغنى به حتى عن طلبه وربما دلهم الأدب على ترك الطلب وهذه هي السعادة العظمى والولاية الكبرى كما قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه فالسعيد حقاً من أغنيته عن السؤال منك وهذه نتيجة أنوار الولاية التي أشرقت في قلوب العارفين وهذا معنى قوله أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى ظهر الحق وزهق عنهم الباطل فعرفوك ووحدوك وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبائك فملأتها بانوار شهودك فأحبوك ولم يحبوا سواك لأنهم لم يشهدوه وأنت المؤنس لهم بحلاوة ذكرك وشهود نورك حيث أوحشتهم العوالم فلم يستأنسوا بشيء منها بل استوحشوا مها من حيث كونيتها واستأنسوا بصانعها والمتجلي فيها فأبدلهم الله الأنس به في الخلوات والمجالسة معه في الفلوات بحلاوة المشاهدة والمكالمة والمسارة والمناجاة وهذا النعيم المقيم والفوز العظيم قال ذو النون المصري رضي الله عنه بينما أنا أمشي في البادية إذ لقيتنى امرأة فقالت من أنت فقلت رجل غريب فقالت وهل توجد مع الله غربة وكتب مطرف بن الشخير إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما وليكن أنسك بالله وانقطاعك إليه فإن لله عباداً استأنسوا بالله فكانوا في وحدتهم أشد استثئناساً منهم مع الناس في كثرتهم وأوحش ما يكون الناس أنس ما يكونون وأنس ما يكون الناس أوحش ما يكونون اه أنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم أي أنت الذي هديتهم طريق الوصول إلى حضرتك حتى أستبانت أي ظهرت لهم معالم
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٣٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي