قال بعضهم اشتريت جارية سوداء فلما جن الليل وأردت أن أنام قالت يا مولاي أما تستحي مولاك لا ينام وأنت تنام قامت تصلي فانتبهت وهي ساجدة فسمعتها تقول في سجودها بحق حبك لي لا تعذبني فقلت لها غلطت قولي بحبي إياك لا تعذبني فلما سلمت قالت يا مولاي ما غلطت بل أصبت ولولا محبته لي ما أنامك وأقامني فقلت اذهبي فانت حرة لوجه الله قالت هذا العتق الأصغر وبقي العتق الأكبر اه وكان بعض الوالهين يقول في بعض مناجاته إلهي لو أردت إهانتي ما وفقتني لطاعتك ولو أردت فضيحتي ما سترتني عند مخالفتك إلهي لولا ذنوبي ما خفت العذاب ولولا كرمك ما رجوت الثواب اه فسر الشيخ الأوصاف التي أيسته أن نظر إليها من منة الله ورحمته فقال في المناجاة الثانية عشرة إلهي من كانت محاسنه مساوى فكيف لا تكون مساويه مساوي ومن كانت حقائقه دعوي فكيف لا تكون دعاويه دعوى قلت محاسن محاسن الإنسان لا تخلو من خلل ونقصان ولو لم يكن إلا نسبتها لنفسه وفعله ورؤيتها من قوته وحوله لكان كما فيأ في خللها ونقصها نقصها فتنقلب مساوى بعد أن كانت في الصورة محاسن وإذا كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي وكذلك حقائق العبد وهي ما تحقق به من المقامات والمنازلات وأذواق العارفين ومواجيد المحبين لا تخلو من شوائب الدعوى ومسارقة الهوى لولا مسامحة الملوى فإذا كانت حقائقه التي تحقق بها وذاقها لا تخلو من شوائب الدعوي فإذا نسبها لنفسه كانت كلها دعوي فكيف لا تكون دعاويه الفارغة دعاوى فإذا علم العبد هذا استحي من مولاه أن ينسب لنفسه شيئاً من المحاسن أو يثبت لها نوعاً من الحقائق فربما يفضح على رؤس الخلائق ويكفي المريب وجدان السلامة قال ذو النون رضي الله عنه الحياء من الله يقطع العبارة ويدقق الإشارة وقال السري السقطي رضي الله عنه الحياء من الله يطرق القلب فإذا وجد فه شيئاً من حب الدنيا رحل وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه يقول الله تعالى عبدي أنك ما استحييت منى أنسى الناس عيوبك وأنسى بقاع الأرض ذنوبك وأمحو من أم الكتاب زلاتك ولا أناقشك بالحساب يوم القيامة اه وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الحياء فقال الحياء من الله الله أن تحفظ الرأس وما وعي والبطن وما حوى وتذكر القبر والبلا وتترك أفضل زينة الدنيا نحن فعل ذلك فقد استحى من الله حق حق الحياء اه ووجد رجل نائم في موضع مخوف كثير السباع والآفات ودابته حوله ترعي فقيل له أنك في موضع مخوف فقال أنا نستحي أن نخاف غير الله ثم رجع لنومه وفي الحكمة مكتوب من استحيي من الله وهو مطيع استحيي الله منه وهو مذنب وسئل الجنيد عن الحياء ما هو فقال شئ يتولد بين رؤية النعماء ورؤية القتصير وقال الفضيل علامة الشقاوة خمسة قلة الحياء وقسوة القلب وجمود العين والرغبة في الدنيا وطول الأمل اه ثم على تقدير سلامة محاسنه من المساوى وتصفية حقائقه من الدعاوي فأمر المشيئة مبهم والسابقة والخاتمة غير معلوم أمرهما فلا يدري ما يفعل الله به كما أبان ذلك في المناجاة الثالثة عشرة بقوله إلهي حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة لم يتركا الذي حال حالاً ولا لذي مقال مقالاً قلت لا شك أن حكم الحق نافذ في خلقه لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وهذا هو الذي حرك قلوب العارفين فلم يطمئنوا بحال ولم يعتمدوا على عمل ولا مقال بل صاروا مضطرين إلى الله في كل حال لأنهم قد علموا أن حكم الله نافذ كلمح البصر أو هو أقرب ومشيئته قاهرة لا يصرفها عن انفاذ مرادها صارف ولا تردها همة ولي ولا عارف ففي لحظة واحدة يقرب البعيد ويبعد القريب ويرفع الوضيع ويضع الرفيع ويعز الذليل ويذل العزيز ويغني الفقير ويفقر الغني ويبسط المقبوض ويقبض المبسوط ويمرض الصحيح ويصحح المريض فكيف يصح لعاقل أن يركن إلى حاله ومقامه أو يعتمد على علمه وأعماله أو يغتر ببسط لسانه ومقاله والله تعالى يقول واعملوا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون قال بعضهم منأين للعبد ثبوت حال أو مقال وهو عين المقال في الحال ذرة جلة جالت على معناها فلم تبلغ منتهاها فو الله ما بلغ العبد شفعية معناه فأنى به برترية معناه جوهرة رامت فلاحت وأومضت فغمضت وسكنت فتمكنت فبرزت من قعر بحر الغيب فغار منها القدر فأجناها في سواد عينها خيفة أن تنال
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي