تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقت مصطلحة عن شاهدها قلت الاصطلام نعت الحيرة ومحل الدهشة والغيبة أي كانت رضي الله عنها في ذلك الوقت غائبة عن حالها فانية عن حسها كما هو حال الجذب وقوله في ذلك الوقت يقتضي أنه لم يكن ذلك شانها على الدوام وإنما هو عارض قهري ووارد إلهي اختطفها عن حسها كما عرض ذلك لخليل الله إبراهيم حين عرض له جبريل فقال له ألك حاجة فقال أما إليك فلا وأما إلى الله فبلى فلم يلتفت إلى الواسطة فقال له سله فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي وكقوله عليه السلام لي وقت لا يسعني فيه غير ربي فكانت عائشة رضي الله عنها في ذلك الوقت غائبة عن الآثار فلم تشهد إلا الواحد القهار قلت ومما يقوى عذرها في شكر الله وحده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة اشكري الله فإن الله تعالى قد برأك فهي راجعو لأمره في عدم شكره كما قال ابن أبي جمرة لكن بضميمة ما ذكره المؤلف إذا لا يصح مع الصحو إهمال الوسائط في المقام الأكمل قاله الشيخ زروق رضي الله عنه فهذا آخر الرسالة التي كتبها لبعض إخوانه وهيه في غاية الاتقان والكمال فلو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذه السالة مع التي قبلها لكانت كافية فجزاه الله عن أهل الطريقة خيراً لما كانت صلاة العارفين ليست كصلاة الغافلين تكلم في هذه الرسالة الثالثة على قرة العين التي تكون في الصلاة هل هي خاصة بالأنبياء أو لللأولياء نصيب من ذلك فقال وقال رضي الله عنه لما سئل عن قوله صلوات الله وسلامه عليه وجعلت قرة عيني في الصلاة هل ذلك خاص بالنبي أم لغيره منه شرب ونصيب فأجاب أن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود قلت قرة العين كناية عن شدة الفرح لأن بكاء الفرح دمعه بارد والقر بالضم هو البرد يقال في الدعاء أقر الله عينك أي أفرحك حتى تبرد عينك بدموع الفرح ومضمن كلام الشيخ في جوابه أن قرة العين في الصلاة متفاوتة على قدر التفاوت في المعرفة والشهود والمعرفة على قدر التخلية والتحلية فمعرفته عليه السلام لا يوازيها معرفة وشهوده عليه السلام قسط ونصيبي من قرة العين على قدر صفاء مشربهم وتفرغ قلوبهم وأسرارهم فالعملاء ورثة الأنبياء فمن جملة ما ورثوه قسط من قرة العين في الصلاة ولذلك كانوا يغيبون فيها ويجدون من العنيم واللذة فيها ما تعجز عنه العبارة وقد كان منهم من يقطع الليل كله في ركعة ويختم القرآن في كل ليلة فلولا ما كانوا يجدون من حلاوة المناجاة ما دامت لهم تلك الحالة ويفهم هذا من قول الشيخ في الجواب أن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود فأتى بعبارة عامة تصدق بكل من له نصيب من الشهود لكن قرة عين الرسول صلى الله عليه وسلم لا يوازيها قرة عين أحد وكذلك الأنبياء عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى هذا أشار بقوله والرسول صلوات الله وسلامه عليه ليس معرفة كمعرفته فليس قرة عين كقرته قلت لم يؤنث الفعل لمجازي التأنيث في الموضعين وإنما كانت معرفته عليه السلام لا يساويها معرفة لأنه أول قدمه في مقام الإحسام إذ لا مجاهدة له ولا سير له باعتبار الوصول لأنه واصل من أول قدم فنهاية الأولياء بداية الأنبياء ونهاية الأنبياء بداية أرسل وبدايته عليه السلام من نهاية الرسل وإنما قلنا لاسير له باعتبار الوصول لأن السير في مجاهدة الأوصاف المذمومة وهو مطهور منها كما قال القائلت مصطلحة عن شاهدها قلت الاصطلام نعت الحيرة ومحل الدهشة والغيبة أي كانت رضي الله عنها في ذلك الوقت غائبة عن حالها فانية عن حسها كما هو حال الجذب وقوله في ذلك الوقت يقتضي أنه لم يكن ذلك شانها على الدوام وإنما هو عارض قهري ووارد إلهي اختطفها عن حسها كما عرض ذلك لخليل الله إبراهيم حين عرض له جبريل فقال له ألك حاجة فقال أما إليك فلا وأما إلى الله فبلى فلم يلتفت إلى الواسطة فقال له سله فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي وكقوله عليه السلام لي وقت لا يسعني فيه غير ربي فكانت عائشة رضي الله عنها في ذلك الوقت غائبة عن الآثار فلم تشهد إلا الواحد القهار قلت ومما يقوى عذرها في شكر الله وحده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة اشكري الله فإن الله تعالى قد برأك فهي راجعو لأمره في عدم شكره كما قال ابن أبي جمرة لكن بضميمة ما ذكره المؤلف إذا لا يصح مع الصحو إهمال الوسائط في المقام الأكمل قاله الشيخ زروق رضي الله عنه فهذا آخر الرسالة التي كتبها لبعض إخوانه وهيه في غاية الاتقان والكمال فلو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذه السالة مع التي قبلها لكانت كافية فجزاه الله عن أهل الطريقة خيراً لما كانت صلاة العارفين ليست كصلاة الغافلين تكلم في هذه الرسالة الثالثة على قرة العين التي تكون في الصلاة هل هي خاصة بالأنبياء أو لللأولياء نصيب من ذلك فقال وقال رضي الله عنه لما سئل عن قوله صلوات الله وسلامه عليه وجعلت قرة عيني في الصلاة هل ذلك خاص بالنبي أم لغيره منه شرب ونصيب فأجاب أن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود قلت قرة العين كناية عن شدة الفرح لأن بكاء الفرح دمعه بارد والقر بالضم هو البرد يقال في الدعاء أقر الله عينك أي أفرحك حتى تبرد عينك بدموع الفرح ومضمن كلام الشيخ في جوابه أن قرة العين في الصلاة متفاوتة على قدر التفاوت في المعرفة والشهود والمعرفة على قدر التخلية والتحلية فمعرفته عليه السلام لا يوازيها معرفة وشهوده عليه السلام قسط ونصيبي من قرة العين على قدر صفاء مشربهم وتفرغ قلوبهم وأسرارهم فالعملاء ورثة الأنبياء فمن جملة ما ورثوه قسط من قرة العين في الصلاة ولذلك كانوا يغيبون فيها ويجدون من العنيم واللذة فيها ما تعجز عنه العبارة وقد كان منهم من يقطع الليل كله في ركعة ويختم القرآن في كل ليلة فلولا ما كانوا يجدون من حلاوة المناجاة ما دامت لهم تلك الحالة ويفهم هذا من قول الشيخ في الجواب أن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود فأتى بعبارة عامة تصدق بكل من له نصيب من الشهود لكن قرة عين الرسول صلى الله عليه وسلم لا يوازيها قرة عين أحد وكذلك الأنبياء عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى هذا أشار بقوله والرسول صلوات الله وسلامه عليه ليس معرفة كمعرفته فليس قرة عين كقرته قلت لم يؤنث الفعل لمجازي التأنيث في الموضعين وإنما كانت معرفته عليه السلام لا يساويها معرفة لأنه أول قدمه في مقام الإحسام إذ لا مجاهدة له ولا سير له باعتبار الوصول لأنه واصل من أول قدم فنهاية الأولياء بداية الأنبياء ونهاية الأنبياء بداية أرسل وبدايته عليه السلام من نهاية الرسل وإنما قلنا لاسير له باعتبار الوصول لأن السير في مجاهدة الأوصاف المذمومة وهو مطهور منها كما قال القائل

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٧٣