تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم استدل بالآية الكريمة على أن الدخول في الأشياء والخروج منها يكون باللهي فقال وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ليكون نظري إلى حولك وقوتك إذا أدخلتني وانقيادي إليك إذا أرخرجتني واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً وينصرني ولا ينصر على ينصرني على شهود نفسي ويغيبني عن دائرة حسى قلت الآية لها تفسير ظاهر وتفسير باطن اه أعني على طريق أهل الإشارة أما تفسير أهل الظاهر فقالوا هذه الآية نزلت في فتح مكة وأن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم يقول هذا الدعاء عند دخولها حال فتحتها ومعناه رب ادخلني مكة مدخل صدق أي إدخال صدق بأن يكون دخولي بك واعتمادي عليك ناصر الدينك بحولك وقوتك وهذا كقوله عليه السلام في بعض أدعيته حين كان يقدم من سفره صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وأخرجني من مكة مهاجراً إلى جهاد عدوك مخرج صدق أي أرخا صدق بأن نكون منصوراً بك معصوماً بحفظك ورعايتك واجعل لي من لدنك سلطاناً أي برهاناً دامغاً لكل باطل نصيراً ينصرني على من عاداني وأما تفسير أهل الباطن فهو ما أشار إليه الشيخ رضي الله عته مستدلاً بالآية على أن دخول العارفين في الأشياء كلها يكون ابلله وخروجهم منها يكون بالله فقال وقل أيها العارف رب أدخلني في الأشياء حقوقاً كانت أو حظوظاً مدخل صدق أي إدخال صدق بأن يكون ذلك الإدخال بك معتمداً فيه على حولك وقوتك متبرئاً من حولي وقوتي ومن شهود نفسي وأخرجني منها مخرج صدق أي إخراج صدق بأن نكون مأذوناً بإذن خاص مصحوباً بالخشية وسر الإخلاص وهذا معنى قوله ليكون نظري إلى حولك وقتك إذاي أدخلتني في الأشياء وانقيادي إليك إذا أخرجتني منها واجعل لي من لدنك أي من مستبطن أمورك بلا واسطة ولا سبب سلطاناً أي برهاناً قوياً وليس ذلك إلا وارد قوى من حضرة قهار لا يصادمه شئ إلا دمغه فيحق الحق ويزهق الباطل ويكون ذلك السلطان ينصرني ولا ينصر على أي ينصرني على الغيبة عن الحس وعن شهود السوى حتى نعد عنهما برؤية مولاهم أمن ولا ينصر على الوهم والحس وشهود الغيرية ثم بين ذلك فقال ينصرني على شهود نفسي أي يقويني على الغيبة عنها فإذا انتصرت على شهودها انهزم عني وذهب شهودها وبقي شهود ربها فالنصرة على الشيء هو غلبته حتى يضمحل وينقطع وكان شهود النفس عدو يحاربك ويقطعك عن شهود ربك فإذا نصرك الله عليه ودفعته عنك فتتصل حينئذ بشهود نحبوبك وإذا فنى شهود النفس فنى حينئذ وجود الحس وهو معنى قوله ويفنيني عن دائرة حسى فإذا فنيت دائرة الحس بقي متسع لمعاني وفضاء الشهود وهذه هي الولادة الثانية فإن الإنسان بعد أن خرج من بطن أمه وهي الولادة الأولى بقي مسجوناً بمحيطاته محصوراً في هيكل ذاته فد التقمه الهوى وصار في بطن الحس والوهم وسجن الأكوان المحيطة بجسمانيته فإذا فنيت دائرة حسه وخرج من بطن عوائده وشهوات نفسه نقبت روحه الكون بأسره وخرجت إلى شهود مكونها فقد ولد مرة ثانية وهذه الولادة لا يعقبها فناء ولا موت قال تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وهذا معنى قول سيدنا عيسى عليه السلام ليس منا من لم يولد مرتين هكذا ذكره الشطيبى من قول عيسى عليه السلام.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٦٨