تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو معذور في بلاد الضعف إذ من جهل شيئاً عاداه والمراد بالتمكين هو صحة الفهم عن الله حتى لا يبقى له تزلزل أنه مراد الحق بحيث لم ير له معارض شرعي ولا عادي وكذلك الرسوخ في اليقين هو الثبوت فيالمعرفة في حال ارادة الفعل وقد ضربت لهذا مثلاً وهو أن رجلاً حمل ولده وأنزله في بستان أو دار ثم تركه فجاء قوم ينازعونه في إذن أبيه له ويقولن له نزلت هنا بغير إذن فلا شك أنه أن أقسم بالله أنه ما نزل من أبيه كان باراً في قسمه فإذن أبيه حين أنزله هناك صريح ولو لم ينطق له بلسانه ولا يجحدها هذا إلا عبي أو مكابر فالله تعالى بمن علينا بالفهم عنه في أمورنا كهلا آمين ثم ذكر مفهوم قوله بالإذن والتمكين فقال فلم ينزلوا إلى الحقوق بسوء الأدب والغفلة ولا إلى الحظوظ بالشهوة والمتعة قلت أما النزول بسوء الأدب فهو أن يكون نزولهم في طلب الأجور أو الحروف وهو الجزاء وأما الغفلة فهي رؤية النفس في حال العمل وهو عندهم ذنب يستغفرون منه فاستغفارهم بعد الصلاة إنما هو من حضور نفوسهم في عملهم ولذلك قيل معذور في بلاد الضعف إذ من جهل شيئاً عاداه والمراد بالتمكين هو صحة الفهم عن الله حتى لا يبقى له تزلزل أنه مراد الحق بحيث لم ير له معارض شرعي ولا عادي وكذلك الرسوخ في اليقين هو الثبوت فيالمعرفة في حال ارادة الفعل وقد ضربت لهذا مثلاً وهو أن رجلاً حمل ولده وأنزله في بستان أو دار ثم تركه فجاء قوم ينازعونه في إذن أبيه له ويقولن له نزلت هنا بغير إذن فلا شك أنه أن أقسم بالله أنه ما نزل من أبيه كان باراً في قسمه فإذن أبيه حين أنزله هناك صريح ولو لم ينطق له بلسانه ولا يجحدها هذا إلا عبي أو مكابر فالله تعالى بمن علينا بالفهم عنه في أمورنا كهلا آمين ثم ذكر مفهوم قوله بالإذن والتمكين فقال فلم ينزلوا إلى الحقوق بسوء الأدب والغفلة ولا إلى الحظوظ بالشهوة والمتعة قلت أما النزول بسوء الأدب فهو أن يكون نزولهم في طلب الأجور أو الحروف وهو الجزاء وأما الغفلة فهي رؤية النفس في حال العمل وهو عندهم ذنب يستغفرون منه فاستغفارهم بعد الصلاة إنما هو من حضور نفوسهم في عملهم ولذلك قيل

وجودك ذنب لا يقاس به ذنب

والحاصل أن أهل الحضرة نزولهم بالله وعملهم بالله لا يرون لأنفسهم حولاً ولا قوة ولا يطلبون من ربهم جواء ولا أجرة إذ محال أن يطلب الجزاء على عمل غيره هذا في حال نزوهلم إلى سماء الحقوق وأما نزولهم إلى أرض الحظوظ فإنما هو لا داء حقوق العبودية فليس نزولهم بشهوة النفس ونيل متعتها لتحقق فنائها وموتها قد انقلب حظوظهم حقوقاً ولأجل المعنى قال سيدنا عمر رضي الله عنه أني لأتزوج النساء وأجامعهن وليس لي في ذلك شهوة قالوا ولم تفعل ذلك يا أمير المؤمنين قال رجاء أن يخرج الله من صلبي من يكثر به محمد صلى الله عليه وسلم أمته وقال سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إذا وافق الحق الهوى كان الكزبد مع العسل يعني إذا وافقت النية الصالحة الهوى كان الزبد مع العسل وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعاً لما جئت به فتحصل أن مقام الزوال يقتضي الفناء عن الحظوظ كلها ولم يبق إلا الواحد الأحد كما أبان ذلك بقوله بل دخولا في ذلك بالله ولله ومن الله وإلى الله قلت بل للإضراب عما تقدم من دخولهم في الحقوق بسوء الأدب والغفلة أو نزولهم لأرض الحظوظ بالشهوة والمتعة وإنما دخلوا في الحقوق أو الحظوظ بالله لتحقق فنائهم عن أنفسهم ولله لتحقق اخلاصهم ومن الله لشهودهم الفعل من الله وإلى الله لتحققهم أن الأمور ترجع كلها إلى الله قال تعالى وإليه يرجع الأمر كله فاعبد وتوكل عليه فأمر العباد كله قائم بالله وصادر منه ومنته إليه.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٦٧