تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض الحكماء في قوله عليه السلام لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادونية قال الهجرة هجرتان هجرة صغرى وهي مهجرة الإجساد من أوطانها وهجرة كبرى وهي هجرة النفوس عن مألوفاتها وعوائدها وهو معنى قوله عليه السلام رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر تجعل الجهاد الأكبر هو جهاد النفس والد جهاد الأصغر هو جهاد الجسم وقال أيضاً عليه السلام الهجرة باقية إلى يوم القيامة يعني الهجرة الحسية والمعنوية فكل بلد لا يجد فيها من يعينه على دينه أو لا يجد فيها قلبه تجب الهدرة عنها وكل شهوة نقطعه عن ربه تجب الهجرة عنها وبالله التوفيق هذا آخر الكتاب الذي أرسله إلى بعض أخوانه وحاصله بيان السلوك من أوله إلى آخره فهو يكفي ذوى الألباب عن مطالعة كل كتاب ثم ذكر الكتاب الثاني الذي أرسله لبعض إخوانه أيضاً فقال وقال رضي الله عنه مما كتب به لبعض إخوانه قلت وكانت الرسالة المتقدمة في بيان السلوك بدايتها ونهايتها وهذه الرسالة في بيان الوصول إلى بحر الحقيقة مع مراعاة حرمة الشريعة طرفان وواسطة قوم فرطوا وقوم أفرطوا وقوم توسطوا وجمعوا بين الشيخ الأقسام الثلاثة تتميماً للتقسيم فأشار إلى أصل التقسيم فقال أن كانت عين القلب تنظر أن الله واحد في منته فالشريعة تقتضي أن لا بد من شكري خليقته قلت عين القلب هي البصيرة ومن شأنها أن لا ترى إلا المعاني لا يرى إلا الحس وهو الغافل ومن غلبت بصيرته على بصره لا يرى إلا المعاني وهو معاني التوحيد وأسرار التفريد فالبصيرة لا تري الأنوار الحق جون ظلمة الخلق لكن لا بد من إثبات الحكمة وقد تقدمن قوله الأكوان ثابتة بإثباته ممحوة بأحدية ذاته قلا بد من إثباتها قياماً بالحكمة ونفيها قياماً بالوحدة فإن كانت عين القلب تنظر إلي أن الله واحد في منته بل واحد في جميع تصرفاته فالشريعة والحكمة تقتضي أي تطلب أن لا بد من شكر خليقته قال تعالى أن اشكر لي ولوالديك فإذا أنعم الله عليك بنعمة كانت دنيوية أو دينية على يد واسطة فعليك في ذلك وظيفتان أحداهما قلبية وهي اعتقادك أنها من الله بلا واسطة وأن ما سواه مقهور على إيصالها والثانية لسانية وهي أن تدعو له وتثنى عليه عملاً بالشريعة فقد روى النعمان بن بشير عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ومن أسمائه تعالى الشكور فليتخلق العبد بذلك وحكمة اعتبار الواسطة ثلاثة أولها أنها أرسال من الحق تحمل الهدايا إليك ومن الكرم إكرام الرسل وثانيها أنها أواني تصل فيها إليك المنافع ومن الحكمة ترفيع آنية المنافع وثالثها ما في ذلك في دفع منة الوهم إذا الوهم يقتضي بطبعه الميل لمن أحسن إليك فإذا كافأته بالبلسان فقد اعتقت من رق إحسانه ثم قسم الناس باعتبار الحقيقة إلى طرفين وواسطة كما تقدم فقال وأن الناس في ذلك على أقسام ثلاثة أما واقف مع الحس ناظر الأسباب أو غائب عن الحس وعن رؤية الأسباب أو جامع بينهما أو تقول أما عامة أو خاصة أو خاصة الخاصة ثم أشار إلى الأول فقال غافل منهمك في غفلته أي مسترسل في غفلت مستغرق في نومه لا يبالي بما قوع منه ولا يتبنه من نومه ثم بين أصل غفلته فقال قويت دائرة حسه أي قوى تكثيف حسه الدائر به فتكثيف حينئذ حجابه وعظم جهله فعظمت غفلته ولو فنيت دائرة حسه لا تصلت روحه بعالم الملكوت أو الجبروت فلم تر إلا الجمع أو تري الجمع في عين الفرق والفرق في عين الجمع لكن لما قويت دائرة حسه انطمس نور بصيرته كما قال وانطمست حضرة قدسه أي اطمست عنه حضرة القدس وهس شهود المعاني الملكوتية لانطماس بصيرته لأن هذه المعاني لا تدركها إلا البصيرة فملا من انطمست البصيرة بقوة كثافة الحس انطمس نور حضرة القدس عنه ثم ذكر ما نرتب على انطماس حضرة القدس وهو شهود الخلق دون الحق فقال فنظر الإحسام من المخلوقين ولم يشهد من رب العالمين قلت كل من لم يفن عن دائرة حسه ولم يغب عن شهود نفسه بشهود ربه لا يطمع أن يتحرر من رق إحسان الخلق أما اعتقاداً أو اتناداً ولو جاهد نفسه في مراعات التوحيد فلا بد من الطبع أن يسرق بخلاف من تحقق بالزوال وغرق في بحر الوحدة فلا يسرقه شيء وعلى تقدير غفلته فيكون سريع الانتباه ثم بين تحالي الفريقين في نظر الإحسان من المخلوقين فقال أما اعتقاد فشرك جلى أي لا خفاء في أن من نسب الفعل

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٦٩