وأما الماشهدة فهي كشف حجاب الحس عن نور القدوي أو تقول أو تقول كشف رداء الصون عن الكون فأنت تشاهد ذاته في عالم ملكوته وهو يشاهدك في عالم ملكه أنت تشاهد ربوبيته وهو يشاهد عبوديتك والحاصل أنا المشاهدة من العبد هي شهود العظمة كما قال شيخنا رضي الله عنه ومشاهدة الرب للعبد هي إحاطة علمه بأحواله وأساراه وأما المطالعة فهي مطالعة أسرار الملك والملكوت والجبروت وأسرار القدر فأنت تطالعه بالتوجه إليه وهو يطالعك بالترقي إليه أنت تطالع موقع قضائه وقدره فتتلقاها بالقبول والرضي وهو يطالع أحوالك وسرائرك فيكشف عنك الحجب ويوسع عليك الفضاء أنت تطالعه بالتقريب والإقبال وهو يطالعك بالمحبة والوصال فيتلقاك بإقبال والوصال وهذه السرار لا يذوقها إلا أهل الأذواق فكل واحد يذوق منها على قدر شربه ووجده والله تعالى أعلم فإن سكنت الروح في هذه المراتب صارت الحضرة مأواها ومثواها كما بين ذلك بقوله فصارت الحضرة معشش قلوبهم إليها يأوون وفيها يسكنون قلت عش الطير وكره الذي يأوي إليه فكأنه أوراح العارفين طيور الحضرة تطير في الملكوت وتسرح في الجبروت ثم تأوى إلى عش العبودية في الظاهر وعش الشهود في الباطن فالحضرة التي هي معشش قلوب العارفين هي حضرة الذا إليها يأوون أي يرجعون بعد الطيران إلى فضاء الملكوت وأسرار الجبروت وفيها يسكنون لا يخرجون منها أبداً كما قال تعالى لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ومحلها في أعلى عليين وهو عرش قلوب العارفين فإن نزلوا إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ فبإلاذن والتمكين والرسوخ في اليقن قال الشيخ زروق رضي الله عنه التوحيد عرش والشريعة المطهرة كرسي ذلك العرش والحقوق المفضلة فيها سماؤها والحظوظ النفسانية أرضها فكل حقيقة لا تصحبها شريعة لا عبرة بصاحبها وكل شريعة لا تعضدها حقيقة لا كمال لها اه قلت النزول هنا مجاز كانه الحجرية عرش والعبودية سماء أو أرض أو تقول الحقيقة عرش والشريعة أرض فما دامت الروح في بحر الوحدة كأنها في عرش الرحمن فإن نزلت إلى العبودية كانها نزلت إلى السماء أو الأرض وظاهر كلام الشيخ ومن تبعه من الشراح أن النزول إلى سماء الحقوق أر أرض الحظوظ خروج عن الحضرة وليس كذلك إذ من كان عمله بالله وتصرفاته كلها بالله لا خروج له عن الحضرة وإنما النزول في حقه بالقالب فقط دون القلب لا يخرج من عشه أبداً بعد أن تمكن منه فكل من بلغ أن يكون علمه بالله ومن اله وإلى الله لا يكون تتنزله للشريعة خروجاً عن الحضرة لا سيما الصلاة التي هي معدن المصفاة فبها تتسع مسادين الأسرار وتشرق فيها شوارق الأنوار اللهم إلا أن يحمل النزول في كلامه على أنه بالقلب دون القلب كما تقدم ويدل على هذا قوله فيما يأتي بل دخولا في ذلك الله الخ قا لا لشعراني في بعض أجوبته سألت شخنا سيدي علياً الخواص أي الحالتين افضل للعبد في حال الصلاة هل يكون يعبد الله كانه يراه أو كأن الله يراه قال فأجابني يأن يكون العبد يعبد الله كأن الله يراه أفضل من كونه كأنه يراه ثم أطال الكلام في توجيه ذلك قلت وذد كنت اعتراضت هذا الكرم وكتبت عليه ما مضمنه أن العارفين اتفقوا أن العمل بالله أفضل من الصلاة مع المراقبة وما ألزمه الخواص غير لازم ثم عرضته على شيخ شخنا مولاي العربي ففرح به غاية وأعجبه يعني أعتارضي على كلام الخواص ولا يستغرب هذا من الخواص والشعراني قال في التسهيل وإذا كانت العلوم منحا الأهية ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدخر لكثير من المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين ونزولهم إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ إنما يكون بلإذن والتمكين أما الإذن في نزولهم إلى الحقوق بإذن شرعي إذ حقوق الشريعة كلها موقتة والتمكين فيها هو سهولتها والتمكين منها بحيث لا يعارضه عارض يمنع شرعاً أو طبعاً وأما الأذن في نزوولهم إلى أرض الحظوظ فبالإلهام والإعلام بحيث يتأني في الأمر حتى يفهم أنه مراد الحق تعالى وقد كان شيخ المشايخ الجياني رضي الله عنه في حال سياحته لا يأكل حتى يتأنى في الأمر حتى يفهم أنه مراد الحق تعالى وقد كان شيخ المشايخ الجياني رضي الله عنه في حال سياحته لا يأكل حتى يقال له بحقي عليك إلا ما أكلن قلت وكل من كان عنده الفهم عن الله لا يتصرف إلا بلأذن من الله وبعض من طبع الله على قلبه من جلاودة الفقهاء ينكر هذا
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي