تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك مطالبة الأعواض على أفعالها اه واظم الأعمال التي توجد ثمرتها عاجلاً وآجلاً هو ذكر الله وثمرته هو النور الذي يشرق في القلب فيضمحل به كل باطل والناس في هذا النور على قسمين قسم سكن النور قلوبهم فهم ذاكرون على الدوام وقسم يطلبون وجوده بأذكارهم وإلى هذا أشار بقوله قوم تسبق أنوارهم أذكارهم وقوم تسبق أذكارهم فهمن الواصلون وأما الذين تسبق أذكارهم أنوارهم فهم السائرون الأولون لهم أنوار المواجهة لا تفارقهم فهم ذاكرون على الدوام فإذا أرادوا أن يذكورا باللسان سبقت إلى قلوبهم الأنوار فكانت هي الحاملة لهم على وجود الأذكار وأما الآخرون فلهم أنوار التوجه وهم طالبون لها محتاجون إليها فهم يجاهدون أنفسهم في طلب تلك الأنوار ثم بين حال الفريقين فقال ذاكر ذكر ليستنير قلبه وذاكر استنار قلبه فكان ذاكراً قلت فالذي ذكر ليستنير قلبه هو الذي يسبق ذكره نوره فهو من القوم الذين تسبق أذكارهم أنوارهم والذي استنار قلبه فكان ذاكراً هو الذي يسبق نوره ذكره هو من القوم الذين تسبق أنوارهم أذكارهم وهم العارفون بالله لا تجدهم إلا في حضرة الأسرار ثم أن وجود الذكر في الظاهر عنوان وجود الشهود في الباطن إذ لولا وارد ما كان ورد وهو الذي أبانه بقوله ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهوداً أو فكر قلت إذا كان الظاهر مشتغلاً بذكر الله فهو علامة وجود محبة الله في الباطن إذ من أحب شيئاً أكثر من ذكره ولا تكون المحبة إلا عن ذوق ومعرفة فلا يكون ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود أي شهود كان وأن كان لا يشعر بشهوده فما ذكرت الروح حتى فنيت ولا فنيت حتى شهدت فكل من فنى في ذكر الله فإن روحه شهدت جمال الحضرة أو تفكرت في جمال المذكور وبهائه أو في حسن ثوابه فتحصل أن وجود الذكر في الظاهر ناشيء إما عن شهود في الباطن وهو حال المريدين أو العارفين أو ناشيء عن فكرة وهو حال الطالبين للجزاء فإن الناس في الذكر على ثلاثة أقسام قسم يطلبون الأجور وقسم يطلبون الحضور وقسم وصلوا ورفعوا الستور ثم بين وجه كون ذكر الظاهر ناشئاً شهود الباطن فقال أشهدك من قبل أن استشهدك فنطقت بالوهيته الظواهر وتحققت بأحديته القلوب والسارائر قلت الروح في أصل ظهورها في غاية الطهارة والصفاء فحين أبرزها الله تعالى في عالم الذر كانت عالمة دراكة فأشهدها الله تعالى عظمته وجلاله وبهاءه وكمال وحدانيته فقال لها حينئذ ألست بربكم قالوا بلى فكلها أقرت بالربوبية فلما ركبها في هذا القالب فمنها من أقرب بذلك العهد ومنها ومن جهلت وأنكرت فقد أشهدك الحق تعالى حين كنت في عالم الأرواح ربوبيته ووحانيته فعلمتها وحققتها من قبل أن يستشدك أي يطلب منك تلك الشهادة فحين طلبها منك وجد روحك عالمة فنطقت بالأهيته التي عرفتها في عالم الذر ألينة الظاهر وتحققت بأحديته التي شهدتها قبل التركيب القلوب والسرائر فكل ما ظهر من الأقرار بالربوبية في عالم الشهادة فهو فرع الإشهاد المتقدم في عالم الغيب وكل ما ظهر من التحقق بالإحدية للقلوب فهو فرع العلم السابق في علم الغيوب فالواجب على العبد أن يكون جامعاً بي إقرار الظاهر وتوحيد الباطن فالأول فرق والثاني جمع وإلى هذا المعني أشار الجنيد رضي الله عنه بقوله: ذلك مطالبة الأعواض على أفعالها اه واظم الأعمال التي توجد ثمرتها عاجلاً وآجلاً هو ذكر الله وثمرته هو النور الذي يشرق في القلب فيضمحل به كل باطل والناس في هذا النور على قسمين قسم سكن النور قلوبهم فهم ذاكرون على الدوام وقسم يطلبون وجوده بأذكارهم وإلى هذا أشار بقوله قوم تسبق أنوارهم أذكارهم وقوم تسبق أذكارهم فهمن الواصلون وأما الذين تسبق أذكارهم أنوارهم فهم السائرون الأولون لهم أنوار المواجهة لا تفارقهم فهم ذاكرون على الدوام فإذا أرادوا أن يذكورا باللسان سبقت إلى قلوبهم الأنوار فكانت هي الحاملة لهم على وجود الأذكار وأما الآخرون فلهم أنوار التوجه وهم طالبون لها محتاجون إليها فهم يجاهدون أنفسهم في طلب تلك الأنوار ثم بين حال الفريقين فقال ذاكر ذكر ليستنير قلبه وذاكر استنار قلبه فكان ذاكراً قلت فالذي ذكر ليستنير قلبه هو الذي يسبق ذكره نوره فهو من القوم الذين تسبق أذكارهم أنوارهم والذي استنار قلبه فكان ذاكراً هو الذي يسبق نوره ذكره هو من القوم الذين تسبق أنوارهم أذكارهم وهم العارفون بالله لا تجدهم إلا في حضرة الأسرار ثم أن وجود الذكر في الظاهر عنوان وجود الشهود في الباطن إذ لولا وارد ما كان ورد وهو الذي أبانه بقوله ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهوداً أو فكر قلت إذا كان الظاهر مشتغلاً بذكر الله فهو علامة وجود محبة الله في الباطن إذ من أحب شيئاً أكثر من ذكره ولا تكون المحبة إلا عن ذوق ومعرفة فلا يكون ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود أي شهود كان وأن كان لا يشعر بشهوده فما ذكرت الروح حتى فنيت ولا فنيت حتى شهدت فكل من فنى في ذكر الله فإن روحه شهدت جمال الحضرة أو تفكرت في جمال المذكور وبهائه أو في حسن ثوابه فتحصل أن وجود الذكر في الظاهر ناشيء إما عن شهود في الباطن وهو حال المريدين أو العارفين أو ناشيء عن فكرة وهو حال الطالبين للجزاء فإن الناس في الذكر على ثلاثة أقسام قسم يطلبون الأجور وقسم يطلبون الحضور وقسم وصلوا ورفعوا الستور ثم بين وجه كون ذكر الظاهر ناشئاً شهود الباطن فقال أشهدك من قبل أن استشهدك فنطقت بالوهيته الظواهر وتحققت بأحديته القلوب والسارائر قلت الروح في أصل ظهورها في غاية الطهارة والصفاء فحين أبرزها الله تعالى في عالم الذر كانت عالمة دراكة فأشهدها الله تعالى عظمته وجلاله وبهاءه وكمال وحدانيته فقال لها حينئذ ألست بربكم قالوا بلى فكلها أقرت بالربوبية فلما ركبها في هذا القالب فمنها من أقرب بذلك العهد ومنها ومن جهلت وأنكرت فقد أشهدك الحق تعالى حين كنت في عالم الأرواح ربوبيته ووحانيته فعلمتها وحققتها من قبل أن يستشدك أي يطلب منك تلك الشهادة فحين طلبها منك وجد روحك عالمة فنطقت بالأهيته التي عرفتها في عالم الذر ألينة الظاهر وتحققت بأحديته التي شهدتها قبل التركيب القلوب والسرائر فكل ما ظهر من الأقرار بالربوبية في عالم الشهادة فهو فرع الإشهاد المتقدم في عالم الغيب وكل ما ظهر من التحقق بالإحدية للقلوب فهو فرع العلم السابق في علم الغيوب فالواجب على العبد أن يكون جامعاً بي إقرار الظاهر وتوحيد الباطن فالأول فرق والثاني جمع وإلى هذا المعني أشار الجنيد رضي الله عنه بقوله:

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٥٥