تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تحققت بسري ... حين ناجاك لساني

فاجتمعنا لمعان ... وافترقنا لمعان

أن يكن غيبك التعظ ... يم عن لحظ عيانى

فلقد صيرك الوج ... د من الأحشاء داني

ثم بين كرامات الذكر المتقدم فقال أكرمك كرامات ثلاثاً جعلك ذاكراً له ولولا فضله لم تكن أهلاً لجريان ذكره عليك وجعلك مذكوراً به إذ حقق نسبته لديك وجعلك مذكوراً عنده فتمم نعمته عليك قلت لقد أكرمك الحق تعالى أيها الإنسان كرامات كثيرة وأنعم عليك نعماً غزيرة قال تعالى وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وأجل الكرامات وأعظمها كرامات الذكر وفي الحديث ما من يوم إلا ولله فيه نعم ينعم الله بها على عباده وما أنعم الله على عبد أفضل من أن يلهمه ذكره كما قال السلام ذكره المنذر ومرجع هذه الكرامات إلى ثلاثة أمور الكرامة الأولى جعلك ذاكر إله ومن أين لعبد ذليل أن يذكر سيداً جليلاً ولولا فضله عليك لم تكم أهلاً لجريان ذكره على لسانك الكرامة الثانية جعلك مذكوراً به حيث ذكرك بنفسه حين ذكرته قال تعالى فاذكورني أذكروكم وإذا كنت مذكوراً بسبب ذكره بك فقد ثبتت خصوصيتك عنده فأي كرامة أعظم من هذه فقد حقق نسبته لديك حيث أثبت لك الخصوصية وقال لك يا وليي ويا صفي فمن أين أنت وهذه النسبة لولا أن الله تفضل عليك قال بعضهم في تفسير قوله تعالى ولذكر الله أكبر أي ولذكر أي ولذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد لله الكرامة الثالثة حيث جعلك مذكوراً عنده في الملائكة المقربين ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرت في نفسي وأن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه وأن تقرب منى شبراً تقربت منه ذراعاً وأن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً وأن أتاني يمشي أتيته هرولة اه وفي حديث آخر ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه إلا غشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده وكان يحيى بن معاذ رضي الله عنه يقول يا غفول يا جهول لو سمعت صرير القلم حين يجري في اللوح المحفوظ بذكرك لمت طرباً اه فإذا عمرت أوقاتك بذكر الله فعمرك طويل وأن قلت أيامه كما أبان ذلك بقوله رب عمر اتسعت آماده وقلت أمداده ورب عمر قليلة آماده كثيرة أمداده قلت رب هنا للتكثير في الموضعين فكثير من الأعمار اتسعت آماده جمع أمد وهو الزمان أي كثير من الناس طالت أعمارهم واتسعت أزمنتهم وقلت امدادهم أي فوائدهم فلم يحصلوا على شيء حيث اشتغلوا بالبطالة والتقصير حتى مضت تلك الأيام كطيف المنام وأضغاث أحلام وكثير من الأعمار قلت آمادهم أي أزمنتهم وكثرت امدادهم أي فوائدهم فأدركوا من فوائدهم فأدركوا من فوائد فأدركوا من فوائد العلم والأعمال والمعارف والأسرار في زمن قليل ما لم يدركه غيرهم في الزمن الكثير ومثال ذلك أهل الجذب مع السلوك وأهل السلوك وحده فإن أهل الجذب الموافقين للسالكين في الأعمال يطوون في ساعة واحدة من مسافة القرب ما لم يدركه أهل السوك في سنين وذلك أهل الفكرة مع أهل الخدمة فكرة ساعة خير من عبادة سبعين سنة وفي ذلك قال الشاعر

كل وقت من حبيبي ... قدره كألف حجه

وقال الشيخ أبو العباس المرسى رضي الله عنه أوقاتنا كلها ليلة القدر أي كل وقت عندنا أفضل من ألف شهر عند غيرنا قال القاضي أبو بكر بن العربي المعافري تلميذ الغزالي لمت الشيخ أبا حامد على انقطاعه واعتزاله عن الخلق وقطع انتفاعهم بما وهبه الله له من العلم الظاهر والباطن فقال متمثلاً

قد تيممت بالصعيد زمانا ... وأنا الآن قد ظفرت بالماء

من سرى مطبق الحفون وأضحى ... فاتحاً لا يردها للعماء

أي من كان يمشي مسدود العينين وأضحى أي صار فاتحاً لعينيه لا يرجع للعماء قلت يا سيدي الاشتغال بالعلم نفع عام وهو من أفضل العبادات وقد قال صلى الله عليه وسلم لأن يهدي الله بك لا يرجع واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس فقالي لما طلع قمر السعادة في أفق الإرادة وأشرقت شمس الوصول في أرض الأصول

تركت هوي سعدي وليلى بمعزل ... وصرت إلي علياء أول منزل

فنادتني الأكوان من كل جانب ... ألا أيها الساعي رويدك فامهل

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٥٦