تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد ظهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يبصر القمرا

لكن بطنت بما أظهرت محتجباً ... وكيف يعرف من بالعزة استترا

والله تعالى أعلم تنبيه قد كنت سألت الشيخين أعني شيخنا وشيخه عن الخمرة الأزلية قبل تجليها هل تسمى ظاهرة باطنة وإنما تسمي باطنة فقط للطافتها حينئذ فأجابتني بان ما كان هو الذي ظهر وليس الذي ظهر غير ما كان في الأزل كان الله ولا شئ معه وهو الآن على ما عليه كان يعني أن الذات العلية كما كانت متصفة بصفاتها وأسمائها في الأزل بقيت كذلك فيما لا يزال فكان في الأزل ظاهراً باطناً وبقي بعد التجلي كذلك ظاهراً لنفسه باطناً عن خلقه ما تجلى به ظاهرا هو فيه أيضاً باطن وقال القاشاني في شرح تائبه ابن الفارض ما نصه بعد كلامه وأظهر الحق تعالى سرد ذاته وصفاته في مظاهر أفعاله وما كان لخفائه عليه قبل ذلك كما حكاه عن المحبوبة بلسان الجمع في قوله

مظاهر لي فيها بدوت ولم أكن ... على بخاف قبل موطن برزة

ولكنن ليتجلى باسمه الظاهر آخر كما كان متجلياً باسمه الباطن أولاً والعجب كل العجب أنه تعالى ما ظهر بشئ من مظاهر أفعاله إلا وقد احتجب به كما قال

بدت باحتجاب واختفت بمظاهر ... على صيغ الأكوان في كل برزة

اه كلامه رضي الله عنه والتحقيق أن يقال الحق تعالى لم يزل متصفاً بأسمائه وصفاته في الأزل وفيما لا يزال لكن ظهور آثارها وقع فيما لا يزال فكان متصفاً باسمه الظاهر والباطن في الأزل وظهر بعد ذلك آثارهما فيما لا يزال والله تعالى اعلم ثم بين كيفية النظر والاعتبار في المكونات لتعرف ظهوره تعالى فيها فقال أباح لك أن تنظر في المكونات وما أذن لك أن تقف مع ذوات المكونات قل انظروا ماذا في السموات والأرض فبقوله انظروا ماذا في السموات فتح لك باب الإفهام ولم يقل انظروا السوات لئلا يدلك على وجود الإجرام قلت إنما أبرز الله هذه المكونات وأظهر هذه العوالم ليعرف بها ويظهر نوره فيها قال تعالى " وما خلقنا السوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق " وقال تعالى " أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا " قال في لظائف المنن فما نصبت الكائنات لتراها ولكن لترى فيها مولاها فمراد الحق منك أن تراها بعين من لا يراها تراها من حيث ظهوره فيها ولا تراها من حيث كونيتها قال ولنا في هذا المعني

ما أثبت لك العوالم إلا ... لتراها بعين من لا يراها

فارق عنها رقي من ليس يرضى ... حالة دون أن يرى مولاها

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٥٦