تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكل كيف غير متقيد بذلك ومن لم يذق هذا ولم يشهده فهو أعمى البصيرة محروم عن مشاهدة الحق اه ومن كلام ابن وفا رضي الله عنهكل كيف غير متقيد بذلك ومن لم يذق هذا ولم يشهده فهو أعمى البصيرة محروم عن مشاهدة الحق اه ومن كلام ابن وفا رضي الله عنه

هو الحق المحيط بكل شئ ... هو الرحمن ذو العرش المجيد

هو النور المبين بغير شك ... هو الرب المحجب في العبيد

هو المشهود في الإشهاد يبدو ... فيخفيه الشهود عن الشهيد

هو العين العيان لكل غيب هو المقصود من بيت القصيد

جميع العالمين له ظلال ... سجود في القريب وفي العبيد

وهذا القدر في التحقيق كاف ... فكف النفس عن طلب المزيد

وقال الشيخ القطب مولاي عبد السلام بن مشيش مخاطباً لوارثه الشيخ أب يالحسن الشاذلي رضي الله عنهما في وصية له وقد تقدمت حدد بصر الإيمان تجد الله تعالى في كل شيء وعند كل شئ وقبل كل شئ وبعد كل شئ وفوق كل شئ وتحت كل شيء وريباً من كل شئ ومحيطاً بكل شئ بقرب هو وصفه وبحيطة هي نعته وعد عن الظرفية والحدود وعن الأماكن والجهات وعن الصحبة والقرب في المسافات وعن الدور بالمخلوقات وامحق الكل بوصفه الأول والآخر والظاهر والباطن وهو هو كان الله ولا شئ معه وهو الآن على ما عليه كان اه قال بعضهم ونبه بقوله وعد الخ على أن ما جرى في كلامه من الظروف ليست بزمانية ولا مكانية لأنها من ملة الأكوان وإنما هي أمور ذوقية فاعتقد كما لا تنزيه وبطلان التشبيه وتمسك بقوله عز وجل ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وسلم ذلك لأهله فإنهم على بصيرة فيما رمزوا إليه مما ذاقوه ووجدوه بل هو من محض الإيمان وخالص العرفان وهو حقيقة التوحيد وصفو الإيمان وأما قوله وهو الآن على ما عليه كان وإن لم يرد في الحديث الصحيح فهو في نفسه صحيح إذ لا وجود في الحقيقة للأشياء معه تعالى وإنما هي كالخيال ووجود الظلال فلا تنسخ أحديته ولا ترفع فردانيته وبالجملة فمن غلب عليه شهود الأحدية وكوشف بسر الوحانية واستغرق في الحقيقة العيانية انقطع عن الشهور بنفسه وغاب عن السوى بالكلية وأن رد إلى الشعور به رآه قائماً به وظارهاً فيه وبه حكماً من أحكامه أه وقال في لطائف المنن وأشبه شئ بوجود الكائنات إذا نظرت إليها بعين البصيرة وجود الظلال والظل لا موجود باعتبار جميع مراتب الوجود ولا وعدوم باعتبار جميع مراتب العدم وإذا اثبتت ظلية للآثار لم تنسخ أحدية المؤثر لأن الشئ إنما يشفع بمثله ويضم إلى شكله كذلك أيضاً من شهد ظلية الآثار لم تعقه عن الله فإن ظلال الأشجار في الأنهار لا تعوق السفن عن التسيار ومن ها هنا تبين لك أن الحجاب ليس أمراً وجودياً بينك وبين الله تعالى ولو كان بينك وبينه حجاب وجودي للزم أن يكون أقرب إليك منه ولا شئ أقرب من الله فرجعت حقيقة الحجاب إلى توهم الحجاب اه ولما قرر أم راولحدة ونفي وجود الغيرية استشعر سائلاً يقول له وهذه المكونات الظاهرة فما تقول فيها مع ثبوت الوحدة فأجاب بأنها قائمة به ولولا ظهور نوره فيها ما ظهرت كما بين ذلك بقوله لولا ظهوره في المكونات ما وقع عليها وجود أبصار لو ظهرت صفاته اضمحلت مكوناته قلت كان الله ولا شئ معه فكانت الخمرة الأزلية القديمة لطيفة خفية نورانية روحانية وليس هناك شكل ولا رسم متصفة بصفات المعاني والمعنوية متسمية بأسمائها القديمة منعوتة بنعوت الجلال والجمال فاقتضت الخمرة ظهور حسنها وجمالها واقتضت الصفات ظهور آثارها والأسماء ظهور مطالبها فقبضت الصفات من النور اللطيف قبضة نورانية لمقتضى اسمه الظاهر واسمه القادر فطلبها أيضاً أسمه الباطن واسمه الحكيم فابطنها في حال ظهورها وغطاها في حال بروزها فكانت ظاهرة باطنة ثم تفرغت تلك القبضة على تفاريع كثيرة بعدد الصفات وتنوعت على أجناس كثيرة بتنوع الأسماء فالماء واحد والزهر ألوان وفي ذلك يقول صاحب العينية.

وكل الورى طرا مظاهر طلعتي ... مراء بها من حسن وجهي لامع

ظهرت بأوصاف البرية كلها ... أجل لي ذوات الكل نوري ساطع

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٥٢