والحاصل أن صحبة من يوصل إلى الله فما هي إلا صحبة الله إذ ما ثم سواه والنظر إلى العارف بالله فإنما هو نظر إلى الله إذ لم تبق فيه بقية عليه لغير الله فصار نوراً محضاً من نور الله وفيهم قال عليه السلام أن الله رجالاً من نظر إليهم سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً اه وهم. وجودون لا ينقطعون أبداً ظاهرون ظهور الشمس لا يخفون إلا على من أراد الله منه طرداً وبعداً والعياذ بالله من السلب بعد العطاء ومن سوء القضاء وشواتة الأعداء وعضال الداء وخيبة الرجاء وزوال النعمة وفجأة النقمة آمين ثم فائدة صحبه العارفين هو حصول اليقين كما أشار بقوله لو أشرق لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها ولرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت كسفه الفناء عليها قلت اليقين هو العلم الذي لا يزاحمه وهم لا يخالطه ريب ولا يصحبه اضطراب مشتق من يقن الماء إذا حبس ولم يجر شبه به العلم إذا صحبته الطمأنينة ولم يبق للقلب فيه تحرك ولا اضطراب وإشراق نوره هو ظهور أثره على الجوارح فيظهر فيا الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ويظهر منه الانحياش إلى الله والاشتياق إلى حضرة جماله والسكون والخضوع تحت قهر جلاله والمسارعة إلى ابتغاء مرضاته والمبادرة إلى مكان محابة ولهج اللسان بذكره وشغل القلب بالفكرة في عظمته وهيمان الروح في حضرة قربه وسكرها من شارب حبه واغتمارها بشهود قربه فهذه علامة إشراق نور اليقين في القلب ون علامته أيضاً أن يصير الآجل عاجلاً والبعيد حاصلاً والغيب شهادة فإن ما توعدون لأت وما أنتم بمعجزين ولنا في هذا المعنى
فلا ترضى بغير الله حباً ... وكن أبداً بعشق واشتياق
ترى الأمر المغيب ذاعياً ... وتحظى بالوصال وبالتلاق
كنت ذيلت بهما قول القائل
فلا دهش وحام الحي حي ... ولا عطش وساقي القوم باق
فما الدنيا بباقية لحي ... وما حي على الدنيا بباق