تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما بلغت الأذية كل مبلغ من حبيب الله صلى الله عليه وسلم ما زاد على أن قال لا غنى لي عن عافيتك عافيتك أوسع لي الحديث اه وسيأتي التقسيم في شهود الخلق في حالة النعم وأن الناس على ثلاثة أقسام قوم عوام لا يشهدون إلا الخلق وقوم خواص لا يشهدون إلا الخالق وقوم خواص الخواص يشهدون الخالق في الخلق والموسوط في الوسطة فيعطون كل ذي حق حقه كما يأتي مبيناً أن شاء الله وإذا تحققت أن الذي أكرمك هو الذي ستر عيوبك وغطى مساويك بعد اطلاعه على خفاياها وعلمه بخباياها فاتخذه صاحباً وكن له مراقباً ودع الناس جانباً كما نبه عليه بقوله ما صحبك من صحبك وه بعينك عليم وليس ذلك الامولاك الكريم قلت وإذا علمت أنه ليس لك صاحب الأمولاك فارعف حقيقة صحبته والزم الأدب في ظاهرك وباطنك واستحى منه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك وفي الحديث عه صلى الله عليه وسلم انه قال لأصحابه ساتيحوا من الله حق الحياء قالوا أنا نستحي والحمد لله قال لهم الحياء من الله حق الحيا، أن تحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وتذكر القبر واللبلى فمن فعل ذلك فقد استحي من الله حق الحياء اه فالصاحب الذي يدوم لك هو الذي يصحبك وهو عالم بعينك لأن ذلك داع للسلامة من التكلف الرياء والتصنع وليس ذلك الأمولاك العالم بخفاياك المطلع على سرك وعلانيتك أن عصيته سترك وأن اعتذرت إليه قبل عذرك وقد قيل من الحكمة في قوله تعالى أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم مع أن الكل ملكه ثلاثة أشياء أحدها البشارة بعدم الرد بالعيب لأن المشتري عالم به الثاني ليسلم العبد نفسه إليه فيتولى تدبيره إذ لا يتم بيع بالتسليم ولا كفاية إلا بعد اقباض الثالث اظهاراً لتمام الفضل في ظهور النسبة لله سبحانه وذكر الصحبة في جانب الحق وقعت في حديث أنت الصاحب في السفر واختلف في اطلاقه في غير ذلك المحل والظاهر أن الشيخ يرى ذلك في محل إشارة الأدب والانحياش وعليه مر أبو حامد الغزالي في بعض كتبه قال الشيخ زروق رضي الله عنه واعلم أن الأمر الذي يرغب في الصحبة ويعقد المحبة والمودة أمران أحدهما ما تقدم من كون الصاحب يغطي شينك بحلمه ويستر وصفك بوصفه والثاني كونه يحبك ويطلبك إلى حضرته من غير غرض ولا منفعة له في صحبتك وإلى الثاني أشار بقوله خير من تصحب من يطلب لا لشئ يعود منك إليه قلت ولا يوجد هذا الوصف المجيد إلا للغني الحميد الفعال لما يريد يحب من يشاء بلا علة ولا سبب ويمقت من يشاء بلا ضرر يلحقه ولا تعب يقرب من يشاء بلا عمل ويبعد من يشاء بلا زلل لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء الله لهدى الناس جميعاً وكلامنا إنما هو مع أهل التحقيق وأما باعتبار الحكمة وأهل التشريع فلا يظلم ربك أحداً ولكن فاعل السبب هو فاعل المسبب من وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه وللجيلي رحمه الله

إذا كنت في حكم الشريعة عاصياً ... فإني في حكم الحقيقة طائع

فخير من تصحبه أيها الإنسان مولاك الذي يطلبك لحضرته ويجتبك لمحبته من غير نفع منك إليه وإنما هو برور واحسان منه إليك فكيف تتركه وتطلب الإنس بغيره وضرره وأقرب من نفعه قال بعضهم جرب الناس تجدهم عقارب فإذا طلبت الصحبة فاصحب العارفين الذين ينهضك حالهم ويدلك على الله مقالهم ولله در صاحب العينية حيث يقول في عينيته.

فشمر ولذ بالأولياء فإنهم ... لهم من كتاب الحق تلك الوقائع

هم الذخر للملهوف والكنز والرجا ... ومنهم ينال الصب ما هو طامع

بهم يهتدي للعين من ضل في العمى ... بهم يجذب العشاق والربع شاسع

هم الناس فالزم أن عرفت جمابهم ... ففيهم لضر العالمين منافع

وقال في التحذير من صحبة غيرهم من الغافلين والعوام

وقاطع لمن واصلت أيام غفلة ... فما واصل العذال إلا مقاطع

وجانب جناب الأجنبي لو انه ... لقرب انتساب في المنام مضاجع

فللنفس من جلاسها كل نسبة ... ومن خلة للقلب تلك الطبائع

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٤٩