أدب العبيد تذلل ... والعبد لا يدع الأدب
فإذا تكامل ذله ... نال المودة وأقترب
وقال آخر
وما رمت الدخول عليه حتى ... حللت محلة العبد الذليل
وأغضيت الجفون على قذاها ... وصنت النفس عن قال وقيل
وإذا أردت ورود المواهب عليك وهي العلوم اللدنية والأسرار الربانية فلا شيء أسرع لك بها مثل الذلة والأفتقار بين يدي الحليم الغفار يكون قلباً وقالباً فينبغي لك حينئذ أن تستعد لكتب المواهب ونيل المرتب قال تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين وقال تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاه وقال أيضاً ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة وقال صلى الله عليه وسلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا وقال سهل بن عبد عبد الله رضي الله عنه ما أظهر عبد فاقة إلى الله في شيء إلا قال الله تعالى للملائكة لولا أنه لا يحتمل كلامي لأجبته لبيك لبيك اه فإذا طلبت الدخول مع الأحباب فقف ذليلاً حقيراً بالباب حتى يرفع بينك وبينهم الحجاب من دون حيلة منك ولا أسباب وإنما هو فضل من الكريم الوهاب كما أشار إلى ذلك بقوله لو كنت لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك لم تصل إليه أبداً ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه ستر وصفك بوصفه وغطي نعتك بنعته فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه قلت الوصول إلى الله هو العلم به وبإحاطته بحيث يفني من لم يكن ويبقي من لم يزل وهذا لا يكون إلا بعد موت النفوس وحط الرؤوس وبذل الأرواح وبيع الأشباح لقوله تعالى أن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة أي جنة المعارف لأهل الجهاد الأكبر وجنة الزخارف لأهل الجهاد الأصغر ولقوله عليه السلام موتوا قبل أن تموتوا ذكره النقشبندي في شرح الهائية حديثاً وقال في لطائف المنن لا يدخل على الله إلا من بابين أحدهما الموت الأكبر وهو الموت الحسي والثاني الموت الذي تعنيه هذه الطائفة يعني موت النفوس وقال الششتري رضي الله عنه
أن ترد وصلنا فموتك شرط ... لن ينال الوصال من فيه فضله
وقال أيضاً
ليس يدرك وصالي كل من فيه بقيا