تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفوائد اه وسمعته رضي الله عنه يقول من جملة العوائد تتبع الفضائل وكثرة النوافل فإنه يشتت القلب وإنما يلزم المريد ذكراً واحداً وعملاً واحداً كل واحد مما يليق به أو كلام هذا معناه فخرق العوائد أبدالها بضدها كتبديل كثرة الأكل والنوم وبالجوع والسهر وكتبديل كثرة اللباس بالتقلل منه أو ما خشن من الثياب كالمرقعات ونحوها وكتبديل الخلطة بالعزله والأسباب بالزهد والكلام بالصمت وسوء الخلق بحسن الخلق وكتبديل حب الجاه والرياسة بالذل والخمول وسقوط المنزلة عند الناس وحب الدنيا بالزهد فيها والفرار منها وكأتصافه بالتخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل فإذا تحقق المريد بهذه الأمور خرقت له العوائد على ما يريد حتى يكون بسم الله عنده موافقة لكن من الله فيكون أمره بأمر الله وما ذلك على الله بعزيز ولا بد في خرق العوائد الباطنية من شيخ كامل جامع بين حقيقة وشريعة يحملك بهمته فإذا رميت يدك في نفسك حملتك الهمة ونصرتك القدرة فقتلتها بالمرة وأما إذا لم يكن لك شيخ فكلما قتلتها رجعت أكبر مما كانت ولا تموت النفس الحية إلا مع الأموات كما قال شيخنا رضي الله عنه هذا الأمر مجرب وبالله التوفيق وخرق العوائد الباطنية التي هي رفع الحجب وشهود المحبوب لا يكون بمجرد الطلب دون السعي دون السعي في السبب مع تحقق الأدب كما نبه عليه بقوله ليس الشأن وجود الطلب إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب قلت قد تقدم في أول الكتاب أن الطلب كله مدخول عند المحققين أولى الألباب لما يقتضيه من وجود النفس والوقوف مع الحس إذ العارف المحقق لم تبق له حاجة يطلبها لأنه قد حصل له الغني الأكبر وفاز من مولاه بالحظ الأوفر وهو معرفة مولاه والغيبة عما سواه ماذا فقد من وجدك فليس الشأن وجود صورة الطلب وإنما الشأن أن تستغني به عن كل مطلب وترزق معه حسن الأدب والأكتفاء بعلم الله والوقوف مع مراد الله قال الشيخ زروق رضي الله عنه والأدب على ثلاثة أوجه آداب في الظاهر وذلك بإقامة الحقوق وآداب في الباطن بالأعراض عن كل مخلوق وآداب فيهما وذلك بالأنحياش للحق والدوام بين يديه على بساط الصدق وذلك هو جملة الأمر وتفصيله وتفريعه وتأصيله اه فالطلب عند العارفين ليس هو بلسان المقام وإنما هو بلسان الحال وهو الأضطرار وظهور الذلة والأفتقار كما نبه عليه بقوله ما طلب لك شيء مثل الأضطرار ولا أسرع بالمواهب مثل الذلة والأفتقار قلت إنما كان طلب العارفين بلسان الحال دون المقال لما حققهم به من وجود معرفته حتى شهدوا منته في محنته ونعمته في نقمته فإذا تجلى لهم بالقوة والجلال تلقوه بالضعف والأذلال فحينئذ يتجلى لهم بإسمه الجميل فيمنحهم كل جميل وإذا تجلى لهم بإسمه العزيز أو القهار تلقوه بالذلة والأفتقار فتتوارد عليهم المواهب الغزار فإذا أردت أيها العارف أن تطلب من مولاك شيئاً جلباً أو دفعاً فعليك بالأضطرار والأضطرار هو أن يكون كالغريق في البحر أو الضال في التيه القفر ولا يرى لغياثه إلا مولاه ولا يرجوا لنجاته من هلكته أحداً سواه فما طلب لك من مولاك شيء مثل أضطرارك إليه والوقوف بين يديه متحلياً بحلية العبيد هنالك تنال كل ما تريد كما قال الشاعرلفوائد اه وسمعته رضي الله عنه يقول من جملة العوائد تتبع الفضائل وكثرة النوافل فإنه يشتت القلب وإنما يلزم المريد ذكراً واحداً وعملاً واحداً كل واحد مما يليق به أو كلام هذا معناه فخرق العوائد أبدالها بضدها كتبديل كثرة الأكل والنوم وبالجوع والسهر وكتبديل كثرة اللباس بالتقلل منه أو ما خشن من الثياب كالمرقعات ونحوها وكتبديل الخلطة بالعزله والأسباب بالزهد والكلام بالصمت وسوء الخلق بحسن الخلق وكتبديل حب الجاه والرياسة بالذل والخمول وسقوط المنزلة عند الناس وحب الدنيا بالزهد فيها والفرار منها وكأتصافه بالتخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل فإذا تحقق المريد بهذه الأمور خرقت له العوائد على ما يريد حتى يكون بسم الله عنده موافقة لكن من الله فيكون أمره بأمر الله وما ذلك على الله بعزيز ولا بد في خرق العوائد الباطنية من شيخ كامل جامع بين حقيقة وشريعة يحملك بهمته فإذا رميت يدك في نفسك حملتك الهمة ونصرتك القدرة فقتلتها بالمرة وأما إذا لم يكن لك شيخ فكلما قتلتها رجعت أكبر مما كانت ولا تموت النفس الحية إلا مع الأموات كما قال شيخنا رضي الله عنه هذا الأمر مجرب وبالله التوفيق وخرق العوائد الباطنية التي هي رفع الحجب وشهود المحبوب لا يكون بمجرد الطلب دون السعي دون السعي في السبب مع تحقق الأدب كما نبه عليه بقوله ليس الشأن وجود الطلب إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب قلت قد تقدم في أول الكتاب أن الطلب كله مدخول عند المحققين أولى الألباب لما يقتضيه من وجود النفس والوقوف مع الحس إذ العارف المحقق لم تبق له حاجة يطلبها لأنه قد حصل له الغني الأكبر وفاز من مولاه بالحظ الأوفر وهو معرفة مولاه والغيبة عما سواه ماذا فقد من وجدك فليس الشأن وجود صورة الطلب وإنما الشأن أن تستغني به عن كل مطلب وترزق معه حسن الأدب والأكتفاء بعلم الله والوقوف مع مراد الله قال الشيخ زروق رضي الله عنه والأدب على ثلاثة أوجه آداب في الظاهر وذلك بإقامة الحقوق وآداب في الباطن بالأعراض عن كل مخلوق وآداب فيهما وذلك بالأنحياش للحق والدوام بين يديه على بساط الصدق وذلك هو جملة الأمر وتفصيله وتفريعه وتأصيله اه فالطلب عند العارفين ليس هو بلسان المقام وإنما هو بلسان الحال وهو الأضطرار وظهور الذلة والأفتقار كما نبه عليه بقوله ما طلب لك شيء مثل الأضطرار ولا أسرع بالمواهب مثل الذلة والأفتقار قلت إنما كان طلب العارفين بلسان الحال دون المقال لما حققهم به من وجود معرفته حتى شهدوا منته في محنته ونعمته في نقمته فإذا تجلى لهم بالقوة والجلال تلقوه بالضعف والأذلال فحينئذ يتجلى لهم بإسمه الجميل فيمنحهم كل جميل وإذا تجلى لهم بإسمه العزيز أو القهار تلقوه بالذلة والأفتقار فتتوارد عليهم المواهب الغزار فإذا أردت أيها العارف أن تطلب من مولاك شيئاً جلباً أو دفعاً فعليك بالأضطرار والأضطرار هو أن يكون كالغريق في البحر أو الضال في التيه القفر ولا يرى لغياثه إلا مولاه ولا يرجوا لنجاته من هلكته أحداً سواه فما طلب لك من مولاك شيء مثل أضطرارك إليه والوقوف بين يديه متحلياً بحلية العبيد هنالك تنال كل ما تريد كما قال الشاعر

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٤٤