مبتذلاً ظاهراً وذلك مناقض لحكمته وكيف وهو يقول أن ربك حكيم عليم ومن غيرته تعالى أن أختص بأوصاف الربوبية ونهانا عن أظهاراها والتحلي بها حالاً أو مقالاً وذلك كأتصاف العبد بالعز والعظمة والكبر وطلب الرياسة والعلو أو أدعاء ذلك بالمقال فإن فعل شيئاً من ذلك أستحق من الله الطرد والنكال ففي الحديث القدسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى الكبرياء ردائي والعظمة أزاري فمن نازعني واحداً منهما قصمته وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفوحش ما ظهر منها وما بطن وفي البخاوي في قصة سيدنا موسى عليه السلام أنه خطب على الناس خطبة ذرفت منها العيون فقام إليه رجل فقال له هل تعلم أحداً أعلم منك فقال لا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فقال له بلى عبدنا خضر هو أعلم منك فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه فأنظر كيف أدبه بطلب غيره حتى صار تلميذاً له يأمره وينهاه بقوة وصوله من عظم قدره وجلالة منصبه وما ذلك إلا لأظهار شيء من الحرية فكل من أظهر الحرية رده إلى العبودية بالقهرية وكل من أظهر العبودية حقق له في باطنه الحرية وملكه الكون بالكلية فمن تواضع دون قدره رفعه الله فوق قدره ومن غيرته تعالى أيضاً أن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن والفواحش كل ما فحش قبحه وعظم جرمه كالزنا والغصب والسرقة والتعدي وأكل أموال اليتامى وغير ذلك من حقوق العباد فإذا كان منعك أن تدعي ما ليس لك مما هو للمخلوقين من العرض الفاني فكيف يبيح لك أن تدعي وصفه من العزة والكبرياء وهو رب العالمين فإذا أدعيت ما ليس لك سلبك ما ملكك وإذا تحققت بوصفك وسلمت له وصفه منحك ما لم يكن عندك وأتاك ما لم يؤت أحداً من العالمين فكلمانزلت بنفسك أرضاً أرضاً سما قلبك سماء سماء وقد تقدم هذا المعنى في الخمول والله تعالى أعلم تنبيه أعلم رحمك الله ووفقك للتسليم لأوليائه أن الحرية إذا تحققت في الباطن لا بد من رشحات تظهر على الظاهر فكل أناء بالذي فيه يرشح وصاحب الكنز لا بد أن يظهر عليه السرور وصاحب الغنى لا يخلو من بهجة وحبور وكما قال الشاعر ظاهراً وذلك مناقض لحكمته وكيف وهو يقول أن ربك حكيم عليم ومن غيرته تعالى أن أختص بأوصاف الربوبية ونهانا عن أظهاراها والتحلي بها حالاً أو مقالاً وذلك كأتصاف العبد بالعز والعظمة والكبر وطلب الرياسة والعلو أو أدعاء ذلك بالمقال فإن فعل شيئاً من ذلك أستحق من الله الطرد والنكال ففي الحديث القدسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى الكبرياء ردائي والعظمة أزاري فمن نازعني واحداً منهما قصمته وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفوحش ما ظهر منها وما بطن وفي البخاوي في قصة سيدنا موسى عليه السلام أنه خطب على الناس خطبة ذرفت منها العيون فقام إليه رجل فقال له هل تعلم أحداً أعلم منك فقال لا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فقال له بلى عبدنا خضر هو أعلم منك فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه فأنظر كيف أدبه بطلب غيره حتى صار تلميذاً له يأمره وينهاه بقوة وصوله من عظم قدره وجلالة منصبه وما ذلك إلا لأظهار شيء من الحرية فكل من أظهر الحرية رده إلى العبودية بالقهرية وكل من أظهر العبودية حقق له في باطنه الحرية وملكه الكون بالكلية فمن تواضع دون قدره رفعه الله فوق قدره ومن غيرته تعالى أيضاً أن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن والفواحش كل ما فحش قبحه وعظم جرمه كالزنا والغصب والسرقة والتعدي وأكل أموال اليتامى وغير ذلك من حقوق العباد فإذا كان منعك أن تدعي ما ليس لك مما هو للمخلوقين من العرض الفاني فكيف يبيح لك أن تدعي وصفه من العزة والكبرياء وهو رب العالمين فإذا أدعيت ما ليس لك سلبك ما ملكك وإذا تحققت بوصفك وسلمت له وصفه منحك ما لم يكن عندك وأتاك ما لم يؤت أحداً من العالمين فكلمانزلت بنفسك أرضاً أرضاً سما قلبك سماء سماء وقد تقدم هذا المعنى في الخمول والله تعالى أعلم تنبيه أعلم رحمك الله ووفقك للتسليم لأوليائه أن الحرية إذا تحققت في الباطن لا بد من رشحات تظهر على الظاهر فكل أناء بالذي فيه يرشح وصاحب الكنز لا بد أن يظهر عليه السرور وصاحب الغنى لا يخلو من بهجة وحبور وكما قال الشاعر
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي