تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا أردت أن يظهر جوده عليك وتبسط مواهبه لديك فتحقق بوصفك وتعلق بوصفه كما أبان ذلك بقوله وقال رضي الله عنه كن بأوصاف ربوبيته متعلقاً بأوصاف عبوديتك متحققاً قلت أوصاف الربوبية هي العز والكبرياء والعظمة والغنى والقدرة والعلم وغير ذلك من أوصاف الكمالات التي لا نهاية لها وأوصاف العبودية هي الذل والفقر والعجز والضعف والجهل وغير ذلك مما يناسب العبودية من النقائص وكيفية التعلق بأوصاف الحق هو أن تلتجيء في أمورك إليه وتعتمد في حوائجك عليه وترفض كل ما سواه ولا ترى في الوجود إلا إياه فإذا نظرت إلى عزه وكبريائه وعظمته تعززت به ولم تعزز بغيره وصغر في عينك دونه كل شيء وإذا نظرت إلى وصفه تعالى بالغني تعلقت بغناه وأستغنيت عما سواه ولم تفتقر إلى شيء وأستغنيت به عن كل شيء وإذا نظرت إلى وصفه تعالى بالقدرة والقوة لم تلتجئ في حال عجزك وضعفك إلا إلى قدرته وقوته وأستضعفت كل شيء وإذا نظرت إلى سعة علمه وأحاطته أكتفيت بعلمه وأستغنيت عن طلبه وقلت بلسان الحال علمه يغني عن سؤالي وهكذا في جميع الأوصاف والأسماء فكلها تصلح للتعلق والتخلق والتحقق وكيفية التخلق بأوصافه تعالى أن تكون في باطنك عزيزاً قوياً به عظيماً كبيراً عنده قوياً في دينه وفي معرفته عالماً به وبأحكامه وهكذا وحاصلها أستعمال الحرية في الباطن والعبودية في الظاهر وكيفية التحقق بأسماء الله تعالى أن تكون تلك المعاني فيك راسخة متمكنة متحققاً فيك وجودها فالتخلق مجاهدة والتحقق مشاهدة أي يكون وجودها غريزياً وكيفية التخلق بأوصاف العبودية هو التحقق بالذل في الظاهر حتى يصير الذل عندك حرفة وطبيعة لا تأنف منه بل تستحليه وتغتبط به وكذلك الفقر والضعف والجهل وسائر أوصاف العبودية تتحقق بوجودها في ظاهرك حتى يكون ذلك شرفاً عندك وكان شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه يقول أهل الظاهر يتنافسون في العلو أيهم يكون أعلى من الآخر وأهل الباطن يتنافسون في الحنو أيهم يكون أحنى من الآخر اه بالمعنى وقال الشيخ زروق رضي الله عنه أوصاف البوبية أربعة تقابلها أربعة هي أوصاف العبودية أولها الغنى ويقابله الفقر الثاني العز ويقابله الذل الثالث القدرة ويقابلها العجز الرابع القوة ويقابلها الضعف وكل هذه متلازمة أن وجد واحدها وجد جميعها ووجود المقابل ملزوم بوجود مقابله فمن أستغنى بالله أفتقر إليه ومن أفتقر إلى الله أستغنى به ومن تعزز بالله ذل له ومن ذل له تعزز به ومن شاهد قدرته رأى عجز نفسه ومن رأى عجز نفسه شاهد قدرة مولاه ومن نظر ضعف نفسه رأى قوة مولاه ومن رأى قوته علم ضعف نفسه لكن أن كان البساط النظر لأوصافك فأنت الفقير إلى الله وأن كان البساط النظر إلى أوصافه فأنت الغني بالله وهما يتعاقبان على العارف فتارة يغلب عليه الغنى بالله فتظهر عليه آثار العناية وتارة يظهر عليه آثار الفقر إلى الله فيلتزم الرعاية فحين غلب الغنى بالله على حبيب الله أطعم الفا من صاع وحين غلب عليه الفقر إلى الله شد الحجر على بطنه من الجوع فأفهم اه قلت والتحقيق ما قدمناه من أن التعلق بأوصاف الربوبية يكون في الباطن والتحقق بأوصاف العبودية يكون في الظاهر فالحرية في الباطن على الدوام والعبودية في الظاهر على الدوام فحرية الباطن هي شهود أوصاف الربوبية وهو معنى التعلق بها لكن أن كان مجاهدة فهو تعلق وأن كان طبيعة وغريزة فهو تحقق أو تقول أن كان حالاً فهو تعلق وأن كان مقاماً فهو تحقق وعبودية الظاهر هي شهود أوصاف العبودية قياماً بالحكمة وسترا للقدرة والحاصل أن عظمة الربوبية ظهرت في مظاهر العبودية فمن نظر للعظمة صرفاً تحقق بعظمة الربوبية ومن نظر لظاهر المظهر تحقق بأوصاف العبودية والكامل ينظر لهما معاً فيتحقق بعظمة الربوبية في الباطن ويتحقق بأوصاف العبودية في الظاهر فيعطي كل ذي حق فالجمع في باطنه مشهود والفرق في ظاهره موجود والله تعالى أعلم فإن أظهر أوصاف الربوبية فقد تعدى طوره وجهل قدره فلا بد أن تؤدبه القدرة وإلى ذلك أشار بقوله منعك أن تدعي ما ليس لك مما هو للمخلوقين أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين قلت الحق تعالى غيور فلا يحب لعبده أن يفشي سر خصوصيته ولا يرضى لعبده أن يشاركه في أوصاف ربوبيته فمن غيرته تعالى أن ستر سر الخصوصية بظهور وصف البشرية ولولا ذلك لكان سر الربوبية

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٤٠