"مهموسةً " إلّا أنّها سريعة، يوحي بذلك الفعل " تسترجف " تارةً والمصدر " رجفاناً " تارة أخرى، مثلما يوحي بذلك تشبيه الشاعر الحركة المتسارعة للرداء بضربات قلب العاشق أو باضطراب حشا المرتاع، حين يبقى الصوت مكتوماً وتختلج في الجسد الأعضاء، وحتى يمنح الشاعر الإيقاع صفة الاستمرار نجده يستخدم " سوف " في تركيبٍ تشبيهي يوحي بالمستقبل " كالبُردِ برد الصّناعِ " إذ يكمن فيه معنى الاجتهاد، الاجتهاد في صناعة فنّه على منوال حائك الثياب أو صانعها، وهذه أيضاً حركة لا تتطلب من صاحبها إصدار صوتٍ صاخب، بل تنتج همساً يتلاءم مع همس " السين " ومع وقفة التأمل في " سوف "، وكذلك الأمر في إيقاع التشبيه وقد تكرّر في سياق تتابعي، إذ تشبه الخلعة التي وصفها أبو تمام بالسابرية سحا القيض، وهل ثمّة أشفّ وأشدّ نعومة من الغشاء الواقع تحت القشرة الكلسية للبيضة! وإن كان ثمّة ما هو أشفّ فهو ـ لا ريب ـ قميص الأفعى، بل إنّ أبا تمام يبلغ الإيقاع مع خياله حدوداً لم نألفها من قبل، ولا سيّما بعد تشبيهه تلك الخلعة بالسراب الرقراق، لكنّ هذا الأخير يبدو مخادعاً والخلعة تبقى حقيقيّةً موجودةً نظراً وملمساً على الرغم من بلوغها أقصى درجات النعومة والشفافية، إذ هي عند من يراها
ويلمسها محض وهمٍ وخيال.