وثمّة، إيقاعٌ آخر يضبط الإيقاع الهمسي في النص وينظمه، ونعني بذلك الترديد الحاصل في البيت السادس على سبيل المثال لا الحصر مع تكرار المضاف " رحب " ثلاث مرّاتٍ في " رحب الصدر، رحب الفؤاد، رحب الذراع "، فتكرار لفظ " رحب " يدفع إيقاع الاستمرار دفعاً عموديّاً، فضلاً عن دفعه للإيقاع أفقياً دلالة على الاتساع والانتشار لتغطية أكبر مساحة ممكنة، ليس على مستوى النص وحسب، بل أيضاً، على مستوى النفس الإنسانية سواء أكانت مبدعة لهذا النص أم متلقية له، ولا سيّما بعد معرفتنا أنّ " التقسيم القائم على التوازي الإيقاعي التركيبي يفرض على الأبيات موسيقى مكثّفة عالية الرنين " (1).
فهل نحن نناقض ذواتنا عندما نصف موسيقى النص بـ " عالية الرنين " على اعتبار أنّها تخالف ما وصفناه بإيقاع الهمس ؟!
بالتأكيد لا، لأنّ غاية أيَ مبدع هي الوصول بإبداعه إلى حال من التوازن، والتي لا يمكن أن تتحقق بإيقاعٍ منفرد، يدعو إلى القنوط و الرتابة، ومن ثم إلى الموت، فأين إذاً، يكمن إيقاع الجهر في نص أبي تمام؟
(1) ـ المصري، د. يسرية، بنية القصيدة في شعر أبي تمام ـ ص 60.