تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال جل من قائل: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾. . ففي الآية الكريمة إشارة إلى طبقتين من الصحابة الكرام، طبقة السابقين الأولين، وطبقة من آمنوا بعدهم، وفيما يتعلق بالطبقتين أعلن القرآن أن الله قد رضي عنهم وهم قد رضوا عنه وأنهم سيكونون في الجنة وأنها دار القرار لهم، وجميع الصحابة سيدخلون هذه الجنة.

ومن هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؟

لقد جاء تفسير ذلك عند ابن كثير، كما جاء في مقدمة الاستيعاب لابن عبد البر، وقد ذكر الاثنان بالسند: أن السابقين الأولين هم أولئك الذين حضروا القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي صلوا معه ناحية بيت المقدس، وناحية بيت الله العتيق، وهذا قول أبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، والحسن البصري.

والحاصل عند ابن كثير، أن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام كان في السنة الثانية من الهجرة، ومن شرف بالإسلام قبل هذه الفترة نال شرف كونه صحابيا وهو من السابقين الأولين. والقول الثاني: هو أن الذين اشتركوا في بيعة الرضوان أي واقعة الحديبية - السنة السادسة للهجرة - هم من السابقين الأولين وهذه الرواية مأخوذة من قول الإمام الشعبي - ابن كثير والاستيعاب - وقد ذكر الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة في واقعة الحديبية هكذا:

﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ ولهذا أطلق أسم البيعة " بيعة الرضوان " على هذه الواقعة، وجاء في الحديث عن جابر بن عبد الله أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة).

وعلى كل حال فإن السابقين الأولين سواء من اشتركوا في الصلاة ناحية القبلتين، وسواء اشتركوا في بيعة الرضوان، قد شاركهم في لقب الصحابة جميع من قال فيهم رب العزة تبارك وتعالى: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ وهؤلاء جميعا نالوا رضا الله، ونالوا وعد الله لهم بالجنة خالدين فيها.

ويقول ابن كثير - بعد أن ذكر ما أشرنا إليه -: (يا ويل من أبغضهم أو سبهم أو سب بعضهم. .) إلى قوله: (فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذا يسبون من رضي الله عنهم)؟!.

ويقول ابن عبد البر في الاستيعاب - بعد أن نقل هذه الآية -: (ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدا إن شاء الله تعالى).

من القرآن إلى السنة:

ذكرنا بعض الآيات الكريمة التي تتحدث عن الصحابة، ولم نستطرد، ونود أن نذكر هنا بعض الأحاديث التي تدلنا على مكانة الصحابة في السنة. .

فعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - فلا أدري ذكر قرنين أو ثلاثة - ثم إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن). (الستة إلا مالكا). وفي هذا الحديث لو ذكر مرتين الناس الذين يلون قرنه فإن هذا يعني الصحابة والتابعين، ولو ذكر ثلاثة فإن هذا يعني القرن الرابع فيشمل هذا أتباع التابعين روى الترمذي عن عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه).

وفي الترمذي أيضا عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم). فظهر جليا أن سب الصحابة أمر سيئ، وساء من يسبونهم، وفي الحديث: من يسب الصحابة يستحق اللعنة - فهلا عرف ذلك الحبشي وأتباعه)؟!

أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (من كان مستنا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفة وأقومها هديا وأحسنها حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينة فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم).

إطلاق الأعنة في الكشف عن مخالفات الحبشي · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إطلاق الأعنة في الكشف عن مخالفات الحبشيص ٤