تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولا: أقر علماء الأمة أن قضية مقام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ودرجاتهم والتفاضل بينهم، وعدم الخوض في الخصومات التي وقعت بينهم، هي قضية عقدية، وقد افرد لها باب مستقل داخل جميع أبواب العقائد الإسلامية. (مقام الصحابة: 44).

ثانيا: إن كتب التاريخ التي ألفها علماؤنا، مهما كانوا ثقاة ومهما كانوا معتمدين، فهي كلها من الناحية العلمية كتب تاريخية شاع فيها بصفة عامة أسلوب جمع الروايات الصحيحة والسقيمة. (مقام الصحابة:45).

وإذا كان لأولئك الأئمة من عذر فيما جمعوه، فليس لمن يدّعي الصناعة الحديثة القائمة على السبر والتنقير أدنى عذر فيما ينقله عن عوام الرواة ودجاجلة اللّباسين من غير مراجعة. .

وقد اختلف المؤرخون كثيرا حول ما شجر بين الصحابة، وفي معركة الجمل وصفين بالذات، وامتلأت كتب التاريخ بالروايات المتناقضة لأن كل مؤرخ كان يروي روايته، حسب توجهاته المذهبية أو حسب هواه وميله السياسي. . ومن أراد أن يعرف خطر هذا التناقض فليرجع إلى كتب المستشرقين ليعلم إلى أي مدى استفادوا من هذه الثغرات التي وجدوها في بعض كتب التاريخ الإسلامي. .

وليس بعيدا عن هذا ما نراه من تخبط في الروايات في المجتمع الإسلامي اللبناني بسبب تعدد المذاهب فيه. . فأهل السنة لهم موقف من الصحابة يختلف اختلافا كبيرا عن موقف غيرهم، ولذلك نلاحظ أن أحدا لا يثير هذه القضايا في لبنان من الطرفين إلا أن يكون صاحب فتنة. .؟!

أما وقد أثار الفتنة ذاك الحبشي، وهو غريب عن لبنان، فإليكم موقف أهل السنة. .

نبدأ بما استشهد به أهل السنة والجماعة من آيات تبين فضل الصابة في القرآن الكريم. .

يقول عز وجل: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾.

ويقول جل من قائل: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾.

والمخاطب الأصلي في الآيتين السابقتين، والمصداق الأول لهما، هم الصحابة الكرام، وبقية الأمة يمكن أن تدخل هنا أيضا، كل بعمومه، وهذا ثابت باتفاق المفسرين والمحدثين. وفيها يثبت بوضوح أن الصحابة الكرام هم أفضل خلق الله واعدلهم وأعظمهم ثقة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر هذا ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب، كما أن العلامة السفاريني في شرح عقيدة الدرة المضيئة قد أكد على أن هذا هو مسلك جمهور الأمة، وهو أن الصحابة الكرام هم أفضل الخلائق بعد الأنبياء، ويقول إبراهيم بن سعيد الجوهري: (سألت أبا أمامة عمن هو أفضل من الآخر - أي معاوية أو عمر بن عبد العزيز - فقال: " لا نعدل بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدا ").

وسئل عبد الله بن المبارك فقيل: يا أبا عبد الرحمن أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: (والله إن الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة).

وتأتي الآية الأهم في الاستشهاد على هذا المعنى، وهي قوله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾. .

قال عامة المفسرين إن ﴿والذين معه﴾ معنى عام تدخل فيه جماعة الصحابة الكرام كلها، وهنا نلاحظ أن مدح وثناء وتزكية الصحابة الكرام إنما هو من جانب مالك الكائنات.

ويقول أبو عروة الزبيري: (كنا ذات يوم في مجلس الإمام مالك وذكر الناس رجلا سب بعض الصحابة، فقرأ الإمام مالك الآية. . . حتى وصل إلى قوله تعالى: ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ ثم قال: نضرب بهذه الآية ذلك الرجل الذي في قلبه غيظ من أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم). وهذا يعني إن إيمان مثل هذا الإنسان في خطر، لأن الآية تشير إلى علامة غيظ الكفار من أحد الصحابة، ﴿والذين معه﴾ تدخل فيها جماعة الصحابة بلا استثناء.

قال عز وجل: ﴿يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه﴾.

إطلاق الأعنة في الكشف عن مخالفات الحبشي · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إطلاق الأعنة في الكشف عن مخالفات الحبشيص ٣