تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى كون الوصف ظاهراً أنْ يمكن إدراكه بالحسّ، وأنْ يتحقّق من وجوده وعدمه، وذلك مثل: الإسكار في تحريم الخمر. فإنْ لم تكن ظاهرة فلا تعتبر كالرضا في العقود، فإنَّه وصف خفي لا يعرف، ولذلك جعلت علّة صحة العقود الصيغ الشرعيّة في الإيجاب والقبول، مثل قول: "بعتك" من جانب البائع، و"قبلت" من جانب المشتري، فهذا يكفي في صحة العقد، ولكن في حقيقة الأمر قد يكون أحدهما غير راضٍ (1).

[2] أنْ تكون منضبطة:

ومعنى كون الوصف منضبطاً أنْ لا يتفاوت في نفسه، بأنْ لا يتخلف بالاختلاف النسب والإضافات. فإنْ لم تكن منضبطة فلا تعتبر، كالمشقة في السفر، فإنَّها تتفاوت بطول السفر وقصره، وكثرة الجهد المبذول فيه وقلّته، ولذلك ناط الشارع الحكم بالسفر سواء وجدت المشقة بالفعل أم لا، قال تعالى ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] (2).

[3] أنْ تكون مناسبة لتشريع الحكم:

ومعنى كون الوصف مناسباً للحكم أنَّ ربط الحكم به يغلب معه تحقُّق المصلحة المقصودة لتشريع الحكم. فإنْ لم تكن مناسبة لم يجز أنْ تكون علّة، كأنْ يقال: الصبح لا يقصر، فلا يقدّم آذانه على وقته كالمغرب. فيرد عليه: إنَّ عدم القصر لا تأثير له في عدم تقديم الآذان، فهو وصف طرديّ، أي يخلو عن المناسبة، ويعلم عدم التفات الشارع إليه، ولهذا استوى المغرب وغيره ممَّا يقصر في عدم تقديم الآذان (3).

[4] أنْ تكون متعديّة:

وهي ما تجاوزت محل النّص إلى غيره، فإنْ لم تكن متعديّة، بأنْ كانت قاصرة على محلها، فلا يخلو إمَّا أنْ تكون منصوصة أو مستنبطة، فإنْ كانت منصوصة، كالسفر" صحَّ التعليل بها إجماعاً، وإنْ كانت مستنبطة فقد اختلف العلماء في التعليل بها.

(1) شرح العضد لمختصر ابن الحاجب، 2/ 213 - 214، وأصول الفقه: لعبد الوهاب خلاف، ص 68.

(2) انظر: مفتاح الوصول: للتلمساني، ص 100.

(3) انظر: المنخول، ص 425، وشرح العضد لمختصر ابن الحاجب، 2/ 266، وإرشاد الفحول: للشوكاني،

ص 207.

إثبات العلة بالسبر والتقسيم · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إثبات العلة بالسبر والتقسيمص ٤