تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: معنى السَّبر والتَّقسيم في اللُّغة والاصطلاح

المطلب الأول: معنى السَّبر والتَّقسيم لغة:

السَّبر ـ بالفتح ـ: اختبار الشيء، ومنه: "المسبار" أو "السّبار": آلة اختبار غور الجرح ليقتص بمثله (1).

والتَّقسيم: تجزئة الشيء، بأنْ يقال: الشيء إمَّا كذا، وإمَّا كذا (2).

المطلب الثاني: معنى السَّبر والتَّقسيم اصطلاحاً:

والسَّبر في الاصطلاح: هو اختبار الوصف، هل يصلح للعلّيّة أم لا؟

والتَّقسيم في الاصطلاح: هو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل التي يظنّ صلاحيتها للعلّة ابتداءً، فيقال: العلّة إمَّا كذا وإمَّا كذا.

ثم أطلق مجموع هذين اللفظين في الاصطلاح على مسلك خاص من مسالك العلّة، وعرّفوه بأنَّه: "حصر الأوصاف التي توجد في الأصل "المقيس عليه"، والتي تصلح للعلّيّة في بادئ الرأي، ثم اختبارها بإبطال ما لا يصلح بطريقة، فيتعيّن الباقي للعلّيّة" (3).

والمراد بـ "الحصر": مجرّد ذكر الأوصاف، وليس المراد منه أنْ تذكر منحصرة، أي مرددة بين النفي والإثبات ليشمل قسميْ التقسيم المنحصر والمنتشر (4).

وتسمية هذا المسلك بمجموع هذين الاسمين واضحة، إلاَّ أنَّ الموافق للترتيب الخارجي أنْ يقال: "التَّقسيم والسَّبر"، بتقديم "التَّقسيم" على "السَّبر"، لكنهم عكسوا الترتيب؛ لأنَّ السَّبر هو أهم الأمرين في الدلالة

(1) تاج العروس، 3/ 253، مادة (سبر).

(2) القاموس المحيط، 4/ 166، مادة (قسم).

(3) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، 2/ 236، ونفائس الأصول في شرح المحصول: لشهاب الدين القرافي، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، مكتبة نزار الباز، المملكة العربيّة السُّعوديّة، ط/3، 1420 هـ، 8/ 3522، والمنهاج للبيضاوي مع شرح البدخشي، 3/ 71.

(4) نبراس العقول، ص 368.

إثبات العلة بالسبر والتقسيم · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إثبات العلة بالسبر والتقسيمص ٥