تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلق بين السماء والأرض ما يقوم لها شئ. قال أبو رافع: فقلت: فتلك الملائكة. فرفع أبو لهب يده فضرب وجهى ضربة شديدة، فثاورته فاحتملنى فضرب بى الأرض، ثم برك علىّ يضربنى، فقامت أم الفضل إلى عمود فضربته ضربة شجّته، وقالت: تستضعفه إذ غاب عنه سيّده؟ فقام مولّيا ذليلا، فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى مات (١).

وناحت قريش على قتلاها بمكّة شهرا، وجزّ النساء شعورهن.

ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ ذلك محمدا وأصحابه فيشمتوا بنا، ولا تبعثوا فى فداء الأسارى حتى تستأنوا بهم لئلا يشتطّ عليكم فى الفداء. /

وكان الأسود بن عبد يغوث قد أصيب ثلاثة من ولده: زمعة وعقيل والحارث، وكان يحبّ أن يبكى بنيه، فسمع نائحة من الليل فقال لغلامه: انظر هل أحلّ النحيب؟ هل بكت قريش على قتلاها؛ لعلّى أبكى على زمعة فإن جوفى قد احترق؟ فقال الغلام: إنما هى امرأة تبكى على بعير أضلته (٢).

ولمّا حبس النبى ﷺ الأسرى بعثوا إلى أبى بكر وعمر ليكلّما النبىّ ﷺ فى أمرهم، فأخذ أبو بكر رضى الله تعالى عنه يكلّم النبىّ ﷺ فيهم ويليّنه أن يمنّ عليهم أو يفاديهم، وأخذ عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يحثّ رسول الله ﷺ على ضرب أعناقهم؛ فقبل النبىّ ﷺ منهم الفداء (٣).

(١) وانظر المراجع السابقة، ودلائل النبوة ٣٧٩:٢، والسيرة الحلبية ٤٤٤:٢، ٤٤٥.

(٢) سيرة النبى لابن هشام ٤٧٥:٢، وسبل الهدى والرشاد ١٠٣:٤، والسيرة الحلبية ٤٤٥:٢، ٤٤٦.

(٣) الإمتاع ٩٧:١.

إتحاف الورى بأخبار أم القرى · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الورى بأخبار أم القرىج ١ · ص ٤٢٠