تنبيه آخر : اختلف في جواز الجلوس على الحرير إذا جعل عليه ساتر غيره، فقال الزرقاني : (يحرم الجلوس عليه ولو بحائل)هـ.
وقال سيدي عبدالرحمن الفاسي : (وأما الجلوس على الحرير فيجوز إذا ستر بثوب آخر فوقه)هـ، وهذا مذهب الشافعية كما للقسطلاني ونصه :(نعم يحل الجلوس على الحرير بحائل كما في الروضة(1) وغيرها ؛ قال الأذرعي(2): وصوره بعضهم بما إذا اتفق في دعوة ونحوها، أما إذا اتخذ له حصيرا من حرير فالوجه التحريم، وإن بسط فوقها شيئا لما فيه من السرف واستعمال الحرير لا محالة)هـ، والأوجه أنه لا فرق كما اقتضاه كلام الأصحاب، هـ كلام القسطلاني بلفظه(3).
والجواز هو الذي دل عليه فعل الشيخ النفراوي كما حكاه عنه الأبي، قال: (دخل الشيخ النفراوي مع شيخ آخر على الأمير ابن تاشفين(4) فوجداه جالسا على بساط حرير، فأما الشيخ الآخر فأزال البساط وقعد على الأرض، وأما النفراوي فأخذ إحرامه وفرشه على ذلك البساط وجلس فيه، لكن قال الأبي إثره : لا ينجيه ذلك على ما للنووي : ولكنه جار على الخلاف فيمن فرش طاهرا على / نجس وصلى) هـ.
(1) - الروضة 2/66.
(2) - أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن سالم الأذرعي.
ولد بأذرعات الشام.
له: التوسط والفتح بين الروضة والشرح، وشرح المنهاج، وملاك التأويل. وتوفي سنة 708هـ.
ترجمته في: البدر الطالع 1/33-35.
(3) - الإرشاد 8/492.
(4) - يوسف بن تاشفين بن إبراهيم الصنهاجي اللمتوني، سلطان المغرب، وباني مدينة مراكش سنة 465هـ.
استولى على فاس، وغزا الأندلس، وانتصر في الزلاقة على الإفرنج.
توفي سنة 500هـ.
ترجمته في: جذوة الاقتباس 342، والاستقصا 1/106.