تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القاضي في الإكمال إثر الكلام على حرمة الحرير ما نصه : (هذا حكم الحرير المحض، واختلف في المخلوط كالذي سداه حرير ولحمته قطن أو كتان، فكرهه مالك وابن عمر، وأجازه ابن عباس، وقال بعض أصحابنا : اختلف فيه، فأجيز وكره، وإجازته أكثر، وأما الخز فأجازه مالك مرة، وكرهه مرة لأجل السرف، وذكر ابن حبيب إجازته عن خمسة عشر صحابيا) هـ، نقله الأبي وأقره(1)، وراجع باب البرانس بيان الخز ما هو.

وقال ابن حجر: (استدل ابن العربي لجواز الغير الخالص بأن النهي عن الحرير حقيقة في الخالص، والإذن في القطن ونحوه صريح، فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرا، ولا يتناوله الاسم، ولا تشمله علة التحريم، خرج عن الممنوع فجاز)هـ.

5830 - لا يلبسوا : يأتي الكلام عليه قريبا.

5831 - بالمدائن : اسم مدينة للأكاسرة، كانت دار ملكهم. دهقان : هو زعيم القرية. والديباج : ما غلظ من الحرير. هي لهم في الدنيا : هذا بيان للواقع، أي هي شعارهم وزيهم فيها، وليس المراد أنها تجوز لهم، لأنهم مكلفون بالفروع كالمسلمين.

5832 - شديدا : هذا تقرير لكونه مرفوعا، أي أحفظه حفظا شديدا. من لبس الحرير: من الرجال. فلن يلبسه في الآخرة : زاد النسائي:(ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة، قال تعالى :"وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ" (2)، وهو مشكل، لأن من مات على التوحيد لابد له من دخول الجنة إما أولا أو بعد نفوذ الوعيد فيه كما سبق ؛ أجيب عن هذا الإشكال بأجوبة مذكورة في الفتح وغيره، أعدلها كما قال الحافظ ابن حجر أن الفعل المذكور مقتض للعقوبة المذكورة، وقد يتخلف ذلك لمانع كالتوبة، والحسنات التي توازن، والمصائب التي تكفر، وكدعاوي الولد بشرائط ذلك، وكذا شفاعة من يؤذن لهم، وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين (3).

(1) - انظر إكمال الإكمال 5/374.

(2) - سورة الحج، الآية 23.

(3) - انظر الفتح 10/356.

إتحاف القاري بدرر البخاري · الصفحة ١١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف القاري بدرر البخاريص ١١٠٧