وقال القاضي عياض : (تأويل البخاري إنما يحتاج إليه إذا حمل الحديث على ظاهره، وأما إذا نزل منزلته، أي بحمله على الدخول أولا، أو في الأثناء، فلا إشكال فيه على مذهب أهل السنة، ثم قال: ويجوز أن يكون خصوصا لمن كان هذا آخر نطقه وخاتمة لفظه، وإن كان قبل مخلطا، فيكون سببا لرحمة الله إياه ونجاته رأسا من النار، وتحريمه عليها، بخلاف من لم يكن ذلك آخر كلامه من الموحدين المخلطين)هـ.
قال النووي : (وهو في غاية الحسن).
24 - باب لبس الحرير للرجال :
أي بيان حكمه، وحكمه حرمة الخالص منه عليهم.
قال القاضي عياض : (انعقد الإجماع بعد ابن الزبير ومن وافقه على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء)هـ(1).
وقال ابن عرفة : (ولبس الرجال خالص الحرير حرام، أجازه ابن حبيب لحكة، وابن الماجشون في الجهاد، ورواية المشهور منعهما)هـ.
وعلة تحريمه على الرجال إما لما في لبسه من الفخر والخيلاء، أو لكونه ثوب زينة لايليق إلا بالنساء دون الرجال، أو للتشبيه بالمشركين، أو لما فيه من السرف.
تنبيه : الإجماع الذي حكاه القاضي رضي الله عنه منتقد بما نقله ابن عرفة عن ابن حبيب وابن الماجشون كما سبق، وبما حكاه الدماميني في المصابيح عن الزاهدي(2)
(1) - نقلا عن الفتح 10/350، ونقله بدوره عن ابن دقيق العيد.
(2) - مختار بن محمود بن محمد الزاهدي الحنفي، نجم الدين.
له: شرح مختصر القدوري، والصفوة في أصول الفقه، وفضائل شهر رمضان.
توفي سنة 658هـ.
ترجمته في: تاج التراجم 54، وكشف الظنون 577.