، إلا لمن طمع بنجاة فلا يقتل نفسه وليصبر لأمر الله، وكان الشيخ يقول لمن قطعت يده ظلما، ترك المداواة حتى يموت، وإثمه على قاطعه، والظالم أحق بالحمل عليه، بخلاف من قطعت يده في حق، فلا يجوز له ترك المداواة، وإن تركها حتى مات، فهو من معنى قتل النفس)هـ.
تحسى : تجرع. يجأ : يطعن.
56 - باب ألبان الأُتُن :
جمع أتان، الأنثى من الحمير، أي هل يباح شربها للتداوي ونحوه أو لا؟ وأكثر العلماء على حرمته، وهو مذهبنا.
لطيفة : ذكر ابن غازي في حاشيته هنا أن الإمام ابن عرفة احترق مزاجه في طلب العلم، واستفرغ ماء الحياة، وتولد في بدنه داء عضال أعوز الأطباء، فقال له رئيسهم إن قلبه خرج من غلافه، وصار في غاية الضعف كقلب الصبي، فلا يليق به من الأغذية إلا ألطفها، وهو اللبن الذي جعله الله غذاء للأطفال بشرط أن يرضعه بفيه من الثدي، وأنفعه لبن الأتن، ثم لبن النساء، ثم لبن المعز، فكره ابن عرفة لبن الأتن استقزازا وتورعا لما فيه من الخلاف، وترك لبن المعز لأنه في الدرجة الثالثة، واختار لبن النساء، فقال له الطبيب : أنفع ألبانهن لبن المرأة السمراء الصحيحة الجسم، المدمنة أكل اللحم، فاستأجر أربع نسوة من نساء القصابين، فكان يرضعهن، واغتفر ذلك، وإن كن أجنبيات، لمكان الضرورة، فشفاه الله(1)
(1) - أستغرب صحة هذه القصة من جهة، وأستبعد صحة هذا الفقه المتعدي على الحدود الشعرية، فكيف يعدل عالم معتبر عن لبن المعز " اللطيف المعتدل، المطلق للبطن، المرطب للبطن اليابس" كما قال ابن القيم في الطب البنوي ص : 300ن إلى لبن المرأة ومن ثديها، بل من أثداء أربع نسوة - -
ويذكر في هذا السياق حديث الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتي ليلة أسري به بقدح من خمر وقدح من لبن، فنظر إليهمان ثم أخذ اللبن، فقال جبريل عليه السلام : الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك ".
فاللبن موافق للفطرة ومذهب الشريعة المطهرة، وبياضه مناط التعلق بالاستقامة على الصراط السوي، وفي القصة المذكورة عدول عن كل ذلك، بل خلط بين مقام الاستقامة وإتيان رضاع ثدي المرأة، وفيه من المنكر ما لا يخفى.