لقتل الإنسان به نفسه، أي حرمته وبيان ما جاء في وعيده. والدواء به : أي حرمة ذلك أيضا، وما : أي وكل ما، يخاف منه : الهلاك، والخبيث : أي والدواء الخبيث، أي النجس كالخمر والخنزير وغيره من كل ما حرمه الشارع، وفي الترمذي :(نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدواء بالخبيث) (1)، ولعل البخاري إليه أشار في الترجمة.
وقال الشيخ خليل في الجامع : (والتداوي بسائر النجاسات، أي على ظهر الجسد من غير ثوب جائز، وفي الخمر أي في التداوي بها من غير شرب، قولان)هـ(2).
وقال الباجي : (تغسل القرحة بالبول والخمر إذا غسل بعد ذلك بالماء)، قال: ( وفي رواية ابن القاسم أنه كره التعالج بالخمر وإن غسله بالماء).
5778 - من تردى من جبل : أي أسقط نفسه منه عمدا. مخلدا فيها أبدا : أي هذا جزاؤه، وقد يسامحه مولاه، أو أن الخلود بمعنى طول المقام والمكث.
قال الأبي:(وقد يكون كناية عن كون عقوبته أشد من عقوبة قتله أجنبيا، لأنه واقع الذنب مع وجود الصارف، كزنا الشيخ وكذب الملك، والصارف حب الإنسان نفسه بالجبلة، ثم ينبغي تخصيصه بغير من قتل نفسه لظنه أن العدو يقتله، فقد قال أئمتنا: إذا حرق العدو سفينة للمسلمين، جاز لهم طرح أنفسهم في الماء، لأنه فرار من الموت إلى الموت، ولم ير ذلك ربيعة(3)
(1) - أخرجه أبو داود في الطب 3870، والترمذي في الطب 7، وأحمد 2/305.
(2) -تقييد التاودي بن سودة على جامع خليل ل57/ب.
(3) - أبو عثمان ربيعة بن عبدالرحمن فروخ المدني، المعروف بربيعة الرأي، مفتي المدينة، أدرك جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك، وأخذ عنه أئمة منهم مالك الذي قال : " ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة".
توفي سنة 136هـ.
ترجمته في: تاريخ بغداد 8/420، وتذكرة الحفاظ 1/148، وتهذيب التهذيب 3/258، وشجرة النور الزكية 1/46.