وهو دليلٌ على وُجوبِ الغُسلِ بمجرَّدِ الجِماعِ، وإنْ لم يُنْزِلْ.
٢ - «وَإِنْزَالُ الْمَنِيِّ»؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» (١).
ولحديثِ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالتْ: جاءتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ لا يَسْتَحِي مِنَ الحقِّ، فهل على المرأةِ مِنْ غُسلٍ إذا هي احْتَلَمَتْ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» (٢).
٣ - «وَالْمَوْتُ»؛ لحديثِ أُمِّ عطيَّةَ رضي الله عنها قالتْ: دَخَلَ علينا النَّبيُّ ﷺ ونحن نَغْسِلُ ابنَتَه، فقال: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فلمَّا فَرَغْنا آذَنَّاه فألقى إلينا حَقْوَه، فقال: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» (٣).
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَثَلَاثَةٌ تَخْتَصُّ بِهَا النِّسَاءُ، وَهِيَ:
١ - الْحَيْضُ»؛ لقولِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا
(١) رواه مسلم (٣٤٣)، والمرادُ بالماءِ الأوَّلِ ما يُغْسَلُ به، والثَّاني ماء المَنيِّ.
(٢) رواه البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣١٣)، و«احْتَلَمَتْ»؛ أي: رأت في نومِها أنها تُجامَعُ؛ فَأَنْزَلَتْ.
(٣) رواه البخاري (١١٩٥)، ومسلم (٩٣٩)، وقولُه ﷺ: «فِي الْآخِرَةِ»، أيْ: في الغَسلةِ الأخيرةِ، و«آذِنَّنِي»، أيْ: أَعْلِمْنني، و«حَقْوَه»، بفتحِ الحاءِ وكسرِها لغتانِ، يَعني إزارَه، وأصلُ الحَقوِ مَعْقِدُ الإزارِ، وسُمِّيَ به الإزارُ لأنه يُشَدُّ فيه، و«أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»، أيِ: اجْعَلْنه شِعارًا لها، وهو الثَّوبُ الَّذي يلي الجسدَ، وسُمِّيَ شِعارًا لأنه يلي شَعْرَ الجسدِ، والحكمةُ من ذلك التَّبَرُّكُ بإزارِه ﷺ.