قال المُزَنِيُّ رحمه الله: «وذلك في الصَّحارى؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قد جَلَسَ على لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بيتِ المَقْدِسِ، فدَلَّ أنَّ البِناءَ مُخالفٌ للصَّحارى» (١).
والحديثُ الَّذي اسْتَشْهَدَ به المُزَنِيُّ هو حديثُ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ» (٢).
ويُجْتَنَبُ البولُ في الماءِ الرَّاكدِ لحديثِ جابرٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «نَهى أنْ يُبالَ في الماءِ الرَّاكدِ» (٣).
والتَّغَوُّطُ أَقْبحُ وأَوْلى بالنَّهْيِ.
وكذلك تحتَ الشَّجَرةِ المُثْمرةِ، صِيانةً للثمرة عن التَّلويثِ عندَ الوقوعِ فتعافُها النَّفْسُ.
وكذلك في الطَّريقِ، والظِّلِّ؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»، قالوا وما اللَّعَّانانِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» (٤).
وكذلك في الثَّقْبِ؛ لحديثِ قَتادةَ عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ رضي الله عنه قال: «نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُبالَ في الجُحْرِ»، قالوا لقَتادةَ رحمه الله: ما
(١) «مُخْتَصر المُزَنِي» (ص: ١٠).
(٢) رواه البخاري (١٤٧)، ومسلم (٢٦٦).
(٣) رواه مسلم (٢٨١).
(٤) رواه مسلم (٢٦٩)، وقولُه: «اللَّعَّانَيْنِ»؛ أي: الأمْرَيْنِ الجالِبَيْنِ لِلَّعنِ.