ومضت عائشة رضي الله عنها وهي تقول: اللهم إنك تعلم أني لا أريد إلا الإصلاح، فأصلح بينهم.
ثم قام علي رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه وقال:
تهيأوا للخروج، إن الله بعث رسولا صادقا بكتاب ناطق وأمر واضح لا يهلك عليه إلا هالك، وإن في سلطان الله عصمة أمركم فأعطوه طاعتكم، انهضوا إلى هؤلاء الذين يريدون تفريق جماعتكم لعل الله يصلح بكم ذات بينهم.
وكتبت عائشة رضي الله عنها إلى أبي موسى وأهل الكوفة:
أما بعد: فإنه قد كان من قتل عثمان ما علمت وقد خرجت مصلحة بين الناس فمر من قبلك بالقرار في منازلهم والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما تحبون من صلاح أمر المسلمين فإن قتلة عثمان فارقوا الجماعة.
وكان علي رضي الله عنه بعث الحسن إلى الكوفة يستنفر أهلها فقام فقال:
أيها الناس، أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم لعل الله يصلح بينكم.
ثم قام هند بن عمرو الجملي فقال: إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا ابنه فاتبعوا قوله، وانتهوا إلى أمره.
ثم قال الحسن رضي الله عنه:
أيها الناس، إني غاد فمن شاء منكم فليخرج معي على الظهر، ومن شاء فليخرج في الماء.
فأجابوه وخرج تسعة آلاف بعضهم على البر وبعضهم في الماء.
وخرج علي رضي الله عنه من المدينة معه ستمائة رجل، فالتقى هو وابنه الحسن رضي الله عنهما مع من خرج معه من الكوفة بذي قار، فخرجوا جميعا إلى البصرة فالتقوا مع طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم بالجلحاء على فرسخين من البصرة، فكان من أمرهم ما كان وقتل ابن جرموز الزبير رضي الله عنه ثم أتى