فقال: ليس ذلك إليكم إنما ذلك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة.
فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا يطلبون البيعة وهو يأبى عليهم، وهرب مروان فطلب فلم يقدر عليه.
فلما رأى ذلك علي رضي الله عنه منهم خرج إلى المسجد وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أيها الناس، رضيتم بي أن أكون عليكم أميرا، فكان أول من صعد إليه طلحة رضي الله عنه، ثم بايعه الزبير وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نزل وقد أكثر الناس في قتل عثمان رضي الله عنه.
فمنهم من زعم أنه قتل ظلما، ومنهم من زعم أنه قتل مظلوما، فلما رأى علي رضي الله عنه اختلاف الناس في قتل عثمان رضي الله عنه صعد المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أيها الناس: أقبلوا علي بأسماعكم وأبصاركم إن الناس بين حق وباطل، فلئن علا أمر الباطل [لقديما ما] فعل، وإن يكن الحق قد غلب فلعل، وإني أخاف أن أكون أنا وأنتم قد أصبحنا في فتنة وما علينا فيها إلا الاجتهاد، الناس اثنان وثلاثة لا سادس لهم: ملك طار بجناحه أو نبي أخذ الله بيده أو عامل مجتهد أو مؤمل يرجو أو مقصر في النار، إن الله أدب هذه الأمة بأدبين بالسيف والسوط لا