الفصل الاول حكم الأسرى في الإسلام
إذا أسر المسلمون مقاتلة عدوهم، خير الأمير فيهم بين أربعة أمور يفعل الأصلح من ذلك:
القتل، لعموم قوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة:5]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة.
أو الاسترقاق، لما في الصحيحين أن سبيه من بني تميم عند عائشة، فقال صلى الله عليه وسلم: (اعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل).
المن - وهو إطلاقه دون مقابل - لقوله تعالى: ﴿فإما مناً بعد﴾ [محمد:4]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم من على أبي عزة الجمحي وغيره.
الفداء بمسلم أو بمال، لقوله تعالى: ﴿وإما فداءً﴾ [محمد:4].
ولما رواه أحمد والترمزي من حديث عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل، ولأنه صلى الله عليه وسلم فادى أهل بدر بالمال (1).
قال ابن القيم رحمه الله: (وهذه أحكام لم ينسخ منها شئ، بل يخير الامام فيها بحسب المصلحة، قال ابن عباس رضى الله عنهما: خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والاستعباد، يفعل ما يشاء، وهذا هو الحق الذي لا قول سواه) (2).
(1) وهذا هو قول جمهور العلماء الشافعي واحمد ومالك وهو الراجح لأن به يعمل بجميع الأدلة دون حاجة النسخ وهو أقوى الأدلة وللاستزادة انظر تفسير الطبري والقرطبي واحكام القرآن للجصاص ج5 - 268 - 270 وتفسير ابن كثير 4/ 174 والمغني لأبن قدامة 9/ 179، 180 وفتاوى شيخ الاسلام 34/ 116 والسيوطي في الاشباه والنظائر 1/ 121 وابن حجر في الفتح 6/ 151، 152 والكاساني في بدائع الصنائع ج7/ 119 والشوكاني في نيل الاوطار 8/ 145، 147 والمبارك فوري في تحفة الاحوذي ج5/ 158 والمبسوط 10/ 137 وحجة الله البالغة للدهلوي ج2/ 320
(2) انظر زاد الميعاد ج3/ 109 بتصرف.