تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا ترى أنه أطبق مع الجماعة على إثبات النون. فقرأ: (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا) «١»، فأثبت النون، ولو اعتقد في «يستخلف» الجزم حملًا على موضع «الفاء» لحذف «النون» ولم يثبتها، فثبت أنه ليس بمجزوم، وأنما أطبقوا على الرفع لمكان «النون» في (وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا) «٢»، إذ وجدوها في المصحف كذلك.

ومن ذلك قوله: (لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) «٣»، فحمل «يكن» على موضع «الفاء» في «فأصدق» أي: موضع الفاء جزم، وكأنه في التقدير: إن أمهلتني أصدق وأكن.

وأبو عمرو قرأه «وأكون» منصوبا، بالحمل على موضع «فأصدق»، فهذا في الحمل على موضع الفاء، وربما كان ينشد فارسهم قول أبى داود:

فأبلونى بليّتكم «٤» لعلّى ... أصالحكم وأستدرج نؤيا

فحمل «وأستدرج» على موضع «لعلى» جزم على تقدير: «فلعلي»، بالفاء محذوفة.

فأما ما جاء من نحو قوله: (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ) «٥»، وقوله: (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) «٦»، فالجزم هو الجيد بالعطف على الجزاء، وجاز الرفع في مثله. وقد قرئ به في «فيغفر» دون «يخرج» وجاز النصب في «فيغفر» . وقد جاء ذلك في الشواذ، ولم يشذ في قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) «٧» بعد (أَوْ يُوبِقْهُنَّ) «٨»، المنجزم بالعطف على قوله

(٢- ١) هود: ٥٧. [.....]

(٣) المنافقون: ١٠.

(٤) البلية: الناقة تعقل عند قبر صاحبها وتبلى هناك، أي تترك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت.

(٥) محمد: ٣٧.

(٦) البقرة: ٢٨٤.

(٧) الشورى: ٣٥.

(٨) الشورى: ٣٤.

إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج · الجزء ٣ · الصفحة ٩٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاجج ٣ · ص ٩٣٠