تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون الضمير في «أنساه» للذي ظن أنه ناج منهما، ويكون ربه ملكه.

وفي الوجه الأول، يكون «ربه» الله سبحانه وتعالى، كأنه أنساه الشيطان أن يلجأ إلى الله في شدته.

وأما قوله تعالى: (فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) «١» .

والتقدير: تنسون دعاء ما تشركون، فحذف المضاف، أي: تتركون دعاءه والفزع إليه، وإنما يفزعون إلى اللهسبحانه وتعالى. ويكون من النسيان الذي هو خلاف الذكر، كقوله تعالى: (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) «٢» أي: تذهلون عنه فلا تذكرونه.

وقال: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) «٣» .

فهذا يجوز أن يكون منقولًا من الذي بمعنى الترك، ويمكن أن يكون من الذي هو خلاف الذكر، واللفظ على: أنهم فعلوا بكم النسيان.

والمعنى: أنكم أنتم أيها المتخذون عبادي سخريًا/ نسيتم ذكري، باشتغالكم باتخاذكم إياهم سخريًا، وبالضحك منهم، أي: تركتموه من أجل ذلك، وإن كانوا ذاكرين غير ناسين. فنسب الإنساء إلى عباده الصالحين وإن لم يفعلوا، لما كانوا كالسبب لإنسائهم.

فهذا كقوله: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ) «٤» .

(١) الأنعام: ٤١.

(٢) الإسراء: ٦٧.

(٣) المؤمنون: ١١٠.

(٤) إبراهيم: ٣٦.

إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاجج ٢ · ص ٤٥٨