تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا موقفهم من الحكام - الكفرة والمرتدين -، اما ماذا يقولون عن من يقولون قولة الحق في قضية الحاكمية فسنرى بعد قليل.

ان من توحيد الله عز وجل، ان يكون له وحده حق الحكم والتشريع. .

يقول عز وجل: ﴿ولا يشرك في حكمه احدا﴾ وفي قراءة ﴿ولا تشرك في حكمه احدا﴾، يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله: ((لا يشرك الله عز وجل احدا في حكمه، بل الحكم له وحده جل وعلا، ولا حكم لغيره، فالحلال ما احله الله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه والقضاء ما قضاه)).

وقال رحمه الله: ((اي لا تشرك يا نبي الله، ولا تشرك ايها المخاطب احدا في حكم الله جل وعلا)).

يقول الله تعالى: ﴿ان الحكم إلا لله امر ألا تعبدوا إلا اياه﴾.

ويقول: ﴿ان الحكم إلا لله عليه توكلت﴾.

ويقول: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾.

ويقول: ﴿ذلك بانه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾.

ويقول: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾.

ويقول: ﴿افغير الله ابتغي حكما وهو الذي إليكم الكتاب مفصلا﴾.

ويقول تعالى: ﴿افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾.

ولا يجتمع إيمان بالله وتحاكم إلى غيره، يقول عز وجل: ﴿ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾، ويقول: ﴿الم تر إلى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا﴾.

يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسير هذه الآية: ((وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الامر لعدي ابن حاتم لما سئله عم قوله تعالى ﴿اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله﴾ انهم احلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما احل الله فاتبعوهم في ذلك، وان ذلك هو اتخاذهم اربابا)).

ويقول في موضع اخر - رحمه الله - في اضواء البيان: ((اشار إلى انه لا يؤمن احد حتى يكفر بالطاغوت، لقوله ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾، ومفهوم الشرع ان من لم يكفر بالطاغوت لم يستمسك بالعروة الوثقى، فهو بمعزل عن الإيمان، لان الإيمان بالله هو العروة الوثقى، والإيمان بالطاغوت يستحيل اجتماعه مع الإيمان بالله أو ركن منه، هذا هو صريح قوله تعالى ﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾. .)).

يقول ابن القيم رحمه الله: ((ثم اخبر سبحانه ان من تحاكم او حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله تعالى ورسوله، او يعبدونه من دون الله، او يتبعونه على غير بصيرة من الله)). (اهلام الموقعين الجزء الاول).

يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله، في تفسير ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾: يفهم من هذه الآية الكريمة انه لا يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد وضح الله تعالى هذا المفهوم موبخا المتحاكمين إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مبينا ان الشيطان اضلهم ضلالا بعيدا، بقوله: ﴿الم تر إلى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل إليك. . الآية﴾. . .)). (اضواء البيان الجزء الاول).

ويقول: ((بعد هذه النصوص السماوية التي ذكرناها يتبين لنا غاية البيان ان الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان، مخالفة لما شرعه الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وانه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله على بصيرته، واعماه عن نور الوحي مثلهم)). (اضواء البيان جزء 4 ص 83).

يقول الإمام القرطبي: ((قال ابو علي: ان من طلب غير حكم الله من حيث لم يرضى به فهو كافر)). (ص 2185).

قال ابن تيمية رحمه الله: ((ومعلوم بالضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين: ان من سوغ اتباع غير دين الإسلام، او اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر). (الفتاوي الكبرى جزء 4).

إقامة الحجة على الحبشي · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إقامة الحجة على الحبشيص ٩