تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلت لهم - اي ابن تيمية -: ليس لنا ان نعتقد في ديننا بشيء من الإسرائيليات المخالفة لشرعنا، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى في يد عمر بن الخطاب بعض كتب اليهود، فقال: (امتهودون يا ابن الخطاب!؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لو كان موسى حيا ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم).

وذكر - ابن تيمية - ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى مع اصحابه من كتب أهل الكتاب، فقال: (كفى بقوم ضلالة ان يتبعوا كتابا غير كتابهم، انزل إلى نبي غير نبيهم)، وانزل الله عز وجل ﴿اولم يكفيهم انا انزلنا عليك كتابا يتلى عليهم﴾.

قال: فنحن لا يجوز لنا اتباع موسى ولا عيسى فيما علمنا انه انزل عليهما من عند الله، إذا خالف شرعنا، وإنما علينا ان نتبع ما انزل علينا من ربنا، ونتبع الشرعة والمنهاج الذي بعث الله به رسولنا، كما قال تعالى: ﴿وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهوائهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، فكيف يجوز لنا اتباع عباد بني اسرائيل ﴿تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون﴾.

قال: ليس لاحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله.

يقول رحمه الله: قال شيخهم - ورفع صوته -: نحن لنا احوال كذا وكذا، وادعى احوال كالدخول في النار وغيرها، وانهم يستحقون تسليم الحال لاجلها!

فقلت ورفعت صوتي: انا اخاطب كل أحمدي - يعني رفاعي - أي شيء تفعلوه بالنار، فانا اصنع مثل ما تصنعون، لكن بعد ان نغسل جسومنا بالخل والماء الحار! فاخذ - شيخهم - يظهر القدرة على ذلك، وقال: انا وانت نقوم بعد ان نغسل جسومنا بالكبريت - حتى يشتعل بقوة -.

فقلت له: قم، واخذت اكرر عليه، قم! فقلت له: حتى نغتسل، فاظهر الوهم كعادته، وقال: من كان يحب الامير فليحضر حزمة حطب.

فقلت: بل قنديل، ادخل اصبعي واصبعك فيه بعد الغسل، ومن احترق اصبعه فعليه لعنة الله.

فلما قلت ذلك، تغير وذل واصفر وجهه.

قال رحمه الله: قلت، ومع هذا فلو دخلتم النار وخرجتم منها سالمين حقيقة، ولو طرتم في الهواء ومشيتم على الماء، ولو فعلتم وفعلتم، لم يكن في ذلك ما يدل على ما تدعونه من مخالفة الشرع ولا على ابطال الشرع، فإن الدجال الأكبر يقول للسماء امطري فتمطر، وللأرض انبتي فتنبت، وللخربة اخرجي كنوزك فتخرج كنوزها تتبعه، ويقتل الرجل ثم يمشي بين شقيه ثم يقول له قوم فيقوم، ومع هذا هو دجال كذاب ملعون لعنه الله. ورفعت صوتي بذلك فكان لذلك وقع عظيم في القلوب.

وذكرت له قول ابو يزيد البسطامي: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء ويمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف وقوفه عند الاوامر والنواهي، وذكرت قول الشافعي: اتدري ماذا يقول صاحبنا - يعني الليث بن سعيد - لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء فلا تغتر به.

وتكلمت في هذا ونحوه، ومشايخهم الكبار يتضرعون عند الأمير لطلب الصلح، والناس يطوفون في الميدان ويقولون ﴿فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون وغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين﴾.

بعد ذلك طلبوا التوبة عما مضى، فقال الأمير لابن تيمية: ما تطلب منهم؟ قال رحمه الله: متابعة الكتاب والسنة وألا يتعقد أنه لا يجب عليهم اتباعه، لا يجوز لاحد الخروج عن الكتاب والسنة، والذي يوجب الكفر، وقد يوجب قتال الطائفة الممتنعة دون الواحد المقدور عليه.

قالوا: نحن ملتزمون بالكتاب والسنة!

قال الأمير: فأي شيء الذي يلزمهم من الكتاب والسنة؟

قلت - اي ابن تيمية -: حكم الله والسنة كثير، ولكن المقصود ان يلتزموا هذا التزاما عاما، ومن خرج عنه ضربت عنقه، ومن ذلك الصلاة في مواقيتها كما أمر الله ورسوله، فإن من هؤلاء من لا يصلي، ومنهم من يتكلم في صلاته، حتى انه بالامس لما اشتكوا علي، جعل بعضهم يقول في الصلاة: يا سيدي أحمد شيء لله!

إقامة الحجة على الحبشي · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إقامة الحجة على الحبشيص ٧