يقول ابن تيمية: فاستخرت الله تعالى تلك الليلة واستعنته واستغفرته واستهديته. .
جاء موعد المناظرة. . .
يقول ابن تيمية: فلما حضرت، وجدت الناس في غاية الشوق إلى هذا الاجتماع، طالبين الاطلاع. .
فذكروا - اي الرفاعية - لنائب السلطان وغيره من الأمراء بعض الاقوال المشتملة على الافتراء - دائما هذا ديدنهم الافتراء والاكاذيب -
وقال - اي الامير -: انهم قالوا: انك طلبت منهم الانتحال، وان يلقوا انفسهم في النار! قلت: هذا من البهتان. .
قلت للأمير: نحن لا نستحل ان نأمر أحد ان يدخل نارا، ولا تجوز طاعة من يأمر بدخول النار وفي ذلك الحديث الصحيح - وذكر الحديث ... -. هؤلاء قوم يكذبون في ذلك، وهم كذابون مبتدعون قد افسدوا من امر دين المسلمين ودنياهم ما الله به عليم - وذكر تلبيساتهم على طوائف من الامراء، وانهم كانوا يرسلون من النساء من يستخبر عن أحوال بيوتهم الباطنية، ثم يخبرونهم بها مكاشفة! على اساس انهم يعرفون الغيب -
يقول ابن تيمية رحمه الله: ذكرت للامير انهم مبتدعون، بانواع من البدع، وان بدعهم خارجة عن الشريعة، وذكرت له حديث العرباض بن سارية في نهيه عن البدع - ... -
يقول رحمه الله: انا ما امتحنت هؤلاء، لكن هم يزعمون ان لهم احوال يدخلون بها النار! وان اهل الشريعة لا يقدرون على ذلك، ويقولون: ان هذه الاحوال التي يعجز عنها أهل الشرع ليس لهم ان يعترضوا عليها، بل يسلم إلينا ما نحن عليه سواء وافق الشرع او خالفه!.
وانا استخرت الله سبحانه، انهم ان دخلوا النار، ادخل انا وهم، ومن احترق منا ومنهم فعليه لعنة الله، وكان مغلوبا، وذلك بعد ان نغسل جسومنا بالخل والماء الحار. قال الأمير: ولماذا؟!. قلت: لانهم يدهنون جسومهم بادوية يصنعونها من دهن الضفادع وقشر النارنج وغير ذلك مما هو معروف لهم، وانا لا ادهن جسمي بشيء، فإذا اغتسلت انا وهم بالخل والماء الحار، بطلت الحيلة وظهر الحق.
قال رحمه الله: فاستعظم الأمير هجومي على النار، وقال: أتفعل هذا؟!. قلت: نعم، قد استخرت الله في ذلك، والقى في قلبي ان افعله، ونحن لا نرى هذا وامثاله ابتداء، فإن خوارق العادات إنما تكون لأمة محمد المتبعين له باطنا وظاهرا.
يقول: وجب علينا ان ننصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ونقوم بنصر دين الله وشريعته بما نقدر عليه من أرواحنا وجسومنا وأموالنا - رحمك الله يا ابن تيمية -
فجعل الأمير يخاطب من حضره من الأمراء بهذه القضية، وتكلم مع نائب الأمير، قال له: اليوم ترى حرب عظيمة.
ثم حضر شيوخهم الاكابر، وجعلوا يطلبون من الأمير الاصلاح وانهاء هذه القضية! - مثل الشياطين، تشد عليها تخنس -
فقال الأمير: إنما يكون الصلح بعد ظهور الحق.
قال: فقمنا إلى الأمير، وجاءوا هؤلاء الرفاعية، وهم جماعة كثيرون وقد أظهروا أحوالهم الشيطانية من حركة الرؤوس والاعضاء، والقفز والحبو والتقلب ونحو ذلك من الأصوات المنكرات والحركات الخارجة عن العادات، المخالفة لما أمر به لقمان لابنه في قوله: ﴿واقصد في مشيك واغضض من صوتك﴾.
فلما جلسنا وقد حظر خلق عظيم من الأمراء والكتاب والعلماء والفقراء والعامة وغيرهم، وحضر شيخهم الأول المشتكي، وشيخ اخر سمى نفسه خليفة سيده أحمد - انظروا ماذا قال ابن تيمية: سيده أحمد - ومركز على رأسه بعلمين، علم القطبية وعلم الغوثية!
قال ابن تيمية: وهم يسمونه عبد الله الكذاب!
ثم تكلموا بكلام مضمونه انهم يطلبون الصفح والعفو من ابن تيمية عن الماضي والتوبة، وانهم مجيبون إلى ما طلب من ترك هذه البدع، ثم استدل شيخهم على حالهم ببعض الإسرائيليات.
قال ابن تيمية: فقلت: اما التوبة فمقبولة، يقول الله ﴿غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب﴾، وقال ﴿نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم﴾.