تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخذ يذكر عقائدهم - التي ذكرنا بعضها -. . .

قال: فلما نهيتهم عن ذلك - وكان دائما امرا بالمعروف نهائا عن المنكر رحمه الله -، اظهروا الموافقة والطاعة، ومضت على ذلك مدة، والناس يذكرون عنهم الاصرار على الابتداع في الدين وإظهار ما يخالف شرعة المسلمين. . .

وانا اسلك مسلك الرق والآناة واخر القصاص، إلى ان يحظر الشيخ - شيخهم - إلى المسجد الجامع، وكان قد كتب إلي كتاب بعد كتاب، فيه احتيال واعتذار، وهو كلام باطل لا تقوم به الحجة، بل ان احاديثه موضوعة أو إسرائيليات غير مشروعة، وحقيقة الأمر الصد عن سبيل الله وأكل أموال الناس بالباطل.

فقلت لهم: الجواب يكون بالخطاب، فإن جواب مثل هذا الكتاب لايتم إلا بذلك.

قال: وهؤلاء أهل الاهواء الذين يتعبدون في كثير من الأمور باهوائهم، لا بأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله.

ولهذا غالب وجدهم هو مطلق، لا يدرون من يعبدون - ربهم لافوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا امام ولا خلف كما يقولون، أي عدم - فيهم شبه قوي من النصارى الذين قال الله فيهم ﴿يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾. ولهذا كان السلف يسمون أهل البدع: أهل الاهواء.

قال: فحملهم هواهم على ان يجتمعوا تجمع الاحزاب، ودخلوا المسجد الجامع مستعدين للحراب بالأحوال التي يعدونها للغلاب - فهم تراهم أعزة على المسلمين، أما على الكافرين فرحمة وامن وسلام! -

قال: فلما قضيت صلاة الجمعة، ارسلت إلى شيخهم لنخاطبه بما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويتفق على اتباع سبيله.

فخرجوا في جموعهم إلى قصر الإمارة، وكأنهم اتفقوا مع بعض الاكابر على مطلوبهم - شنشنة قديمة، وسنة باقية، الاتصال مع الكبراء لضرب العقيدة الإسلامية -

ثم رجعوا إلى المسجد، فأرسلت إليهم مرة ثانية، لاقامة الحجة والمعذرة، وطلب للبيان والتبصرة، ورجاء للمنفعة والتذكرة.

فعمدوا إلى القصر مرة ثانية، مظهرين الضجيج والعجيج والأرعاد، واضطراب الرؤوس والاعضاء، والتقلب وإظهار التوله، وابراز ما يدعونه من الحال والمحال! فلما رأى الأمير ذلك، هاله ذلك المنظر، وسئل عنهم، فقالوا: هم مشتكون. فقال: فليدخل بعضهم.

فدخل شيخهم، واظهر من الشكوى علي - أي على ابن تيمية - ودعوى الاعتداء مني عليهم كلاما كثيرا لم يبلغني جميعه، لكن حدثني من كان حاضرا: ان الأمير قال لهم: فهذا الذي يقوله ابن تيمية من عنده أم من عند الله ورسوله؟. قالوا: بل من عند الله ورسوله!. قال: فأي شيء يقال له؟!. قالوا: نحن لنا أحوال وطريق يسلم إلينا!. قال: فنسمع كلامه، فمن كان الحق معه نصرناه. قالوا: نريد ان تشد - اي على ابن تيمية -. قال: لا ولكن اشد في الحق سواء كان معه أو معكم. قالوا: لا بد من حضوره. قال: نعم.

فأمر باخراجهم، فأرسل إلي الأمير بعد صلاته من أهل الصدق والدين ممن يعرف ضلال الرفاعية، وعرفني بصورة الحال، وانه يريد كشف امر هؤلاء.

فلما علمت ذلك، قلت في نفسي: ان ذلك لامر يريده الله من إظهار الدين وكشف أهل النفاق والمبتدعين لانتشارهم في اقطار الارضين.

يقول: ولا احببت البغي عليهم -أي الرفاعية - والعدوان، فارسلت إليهم من يعرفهم بصورة الحال، واني إذا حضرت كان ذلك عليهم من الوبال، وكثر فيهم القيل والقال. فجاء الرسول، واخبر: انهم اجتمعوا بشيوخهم الكبار، الذين يعرفون حقيقة الاسرار، واشاروا عليهم بالموافقة على ما امروا به من اتباع الشريعة، والخروج عما ينكر عليهم من البدع الشنيعة.

وقال شيخهم الذي يسيح في اقطار الأرض كبلاد الترك ومصر وغيرها - والدنمارك وغيرها! -: أحوالنا تظهر عند التتار، ولا تظهر عند شرع محمد ابن عبد الله - أي انهم كانوا عملاء للتتار -

ثم ذكر انه جاءه بعض الاكابر وذكروا انه لابد من حضوره لموعد الاجتماع. . .

إقامة الحجة على الحبشي · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إقامة الحجة على الحبشيص ٥