تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحان الله كل هؤلاء، وهذا المجرم - الحبشي - يقول: وهذا الذي يلقبونه بشيخ الإسلام! من هؤلاء الذين لقبوا ابن تيمية بشيخ الإسلام!!

والسيوطي قال عن ابن تيمية: (شيخ الإسلام، الحافظ الفقيه المجتهد المحدث البارع، شيخ الإسلام، نابغة العصر، علم الزهاد).

الذهبي رحمه الله إذا ما ذكر ابن تيمية يقول: شيخنا، ويقول: شيخ الإسلام، ويقول في الجرح والتعديل: (توفي بالقلعة، شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، عن سبع وستين سنة واشهر، وشيعه خلق أقل ما قدروا بستين الفا، ولم يترك بعد من يقاربه في العلم والفضبل).

ويقول في تذكرة الحفاظ: (كان من بحور العلم، ومن الاذكياء المعدودين والزهاد والاخيار والشجعان والكرماء الاجواد، وسارت بتصانيفه الركبان، وقد امتحن واوذي وحبس بقلة الاسكندرية والقاهرة ومصر مرتين وبها توفي، ثم جهز واخذ إلى جامع البلد فشهده امم لا يحصون حددوا بستين الفا، ما رأيت مثله).

والحافظ ابن رجب ينقل عن الذهبي، ان ابن تيمية كان: (امام متبحرا بعلوم الديانة، صحيح الذهن، كثير المحاسن، لا لذة له إلا في نشر العلم وتبليغه ما استطاع).

فأمام هؤلاء العلماء الأفذاذ من هذا يا ترى الذي يتقول على ابن تيمية، أين الثرى من الثريا؟! واين الجوزاء من موطئ النعال؟!

يقول البوطي: (نحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيمية رحمه الله ويقولون انه كان مجسما، ولقد بحثت طويلا علي اجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيمية والتي تدل على تجسيمه، فلم اجد كلاما في هذا قط! كلما وجدته انه في فتواه يقول: ان لله يدا كما قال، واستوى العرش كما قال، وله عين كما قال)، واضاف: (ورجعت إلى اخر ما كتبه ابو الحسن الاشعري - اي كتاب الابانة، والذي يطعنون في ابن تيمية يقولون نحن اشاعرة - فرائيته كما يقول ابن تيمية)، وانتهى إلى القول: (اذن فلماذا نحاول ان نعظم وهما لا وجود له؟!).

ومن جملة هذه الافتراءات على ابن تيمية، قصة يرونها عن ابن بطوطة!، وابن بطوطة هذا ليس من علماء الحديث الرواة ولم يدرس عند علماء الجرح والتعديل - وقد حقق بعضهم كتابه وكذب هذه المقولة عن ابن بطوطة، وقال هذه مكذوبة عنه وهي إضافة لإنسان ذكر اسمه - فكان هذا محض افتراء على شيخ الإسلام رحمه الله، فإنه كان قد سجن بقلعة دمشق قبل مجيئ ابن بطوطة باكثر من شهر، فقد اتفق المؤرخون انه سجن بالقلعة لاخر مرة في اليوم التاسع من شعبان سنة 29 ولم يخرج إلا ميتا - وهذا ما نطق به ابن كثير والحافظ ابن رجب والحافظ عبد الهادي، بينما ذكر المؤرخ في صفحة 202 من كتابه انه وصل دمشق في التاسع من رمضان.

كما ان ابن تيمية كان واعظا، وكان يدرس جالسا على كرسي، وكان خطيب المسجد الأموي في ذلك الوقت قاضي القضاة - اي انه لم يقف على المنبر في ذلك الوقت لما كان قاضي القضاة خطيبا -

وهم ودائما ينسبون إلى ابن تيمية كلام في قضية التشبيه، بل الحق ان ابن تيمية يكفر هؤلاء الذين يشبهون - سبحان الله القول الذي يكفر من قاله، نسبوه إليه - يقول رحمه الله في مجموع الفتاوى جزء 11 ص 482: (فمن قال ان علم الله كعلمي او قدرته كقدرتي او استواءه على العرش كاستوائي أو " نزوله كنزولي " او اتيانه كاتياني، فهذا قد شبه الله بخلقه تعالى عما يقولون، وهو ضال مفسد خبيث بل كافر).

هذا قول ابن تيمية، فكيف يقولون: قال ابن تيمية نزول الله كنزولي هذا؟!

كذلك يقولون ان ابن تيمية يصف لله حدا!، وهذا جهل من هؤلاء الذين يقولون هذا على ابن تيمية رحمه الله، وكان على هذا الذي يقول على ابن تيمية هذه القولة ان يعرف موقفه رحمه الله من هذا فقد شرحه في مواطن كثيرة، فقال في الرسالة التدمرية: (ان كان المراد من معناه ان الله تحده المخلوقات، فالله اعظم واكبر بل قد ﴿وسع كرسيه السموات والارض﴾، وقال تعالى ﴿والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾، وفي حديث ابن عباس: (ما السموات السبع والارضون السبع ومن فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد احدكم). . . وان اراد ان الله منحاز عن المخلوقات اي مباين لها منفصل عنها ليس حال فيها - ولو قيل غير هذا لقلت ان الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا يحل في الكلاب والخنازير - فهو سبحانه كما قال ائمة اهل السنة والجماعة فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه).

إقامة الحجة على الحبشي · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إقامة الحجة على الحبشيص ١٤