تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك كلام للشيخ احمد شاكر رحمه الله - طويل اختصر منه - يقول: ((ان اكثر الامم الإسلامية تكاد تندرج في هذه القوانيين المخالفة للشريعة والتي هي اشبه شيء بذلك الياسق الذي صنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانيين يتعلمها ابناء المسلمين ثم يجعلون مرد امرهم إلى هذا الياسق العصري، ويحقرون من يخالفهم في ذلك ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم رجعية إلى غير ذلك من الالفاظ البذيئة، بل انهم ادخلوا ايديهم إلى ما بفي من الحكم من التشريع الإسلامي يريدون تحويله إلى ياسقهم الجديد بالمكر والخديعة تارة وبما ملكت ايديهم من السلطات تارة، ويصرحون ولا يستحيون في انهم يعملون على فصل الدين من الدولة. . . افيجوز اذن لاحد من المسلمين ان يعتنق هذا الدين الجديد اعني التشريع الجديد او ان يلي رجل مسلم القضاءفي ظل هذا الياسق العصري وان يعمل به ويعرض عن شريعة الله البينة؟!. . . ما اظن ان رجلا مسلم يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا ويؤمن بان هذا القرآن انزله الله على رسوله كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبان طاعته وطاعة رسوله الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال، ما اظنه يستطيع إلا ان يجزم غير متردد ولا متاول بان ولاية القضاء في هذه الحالة باطل بطلان اصلي لا يلحقه التصحيح الإجازة. . . ان الامر في هذا القوانيين واضح وضوح الشمس: هي كفر بواح، ولا عذر لاحد ممن ينتسب إلى الإسلام كائنا من كان في العمل بها او اقرارها، فليحذر كل امرؤ لنفسه، وكل امرؤ حسيب نفسه)). (عمدة التفسير جزء 4 ص172 - 173).

والنصوص كثيرة، ولكني اكتفي بهذا.

رابعا: قضية الاسماء والصفات: يقولون ان الذي يقول ان الله في السماء فقد كفر! ولا يجيزون - لذلك - ان يقال: اين الله؟

- وهذا عجيب - فقد ثبت ليس بقول مئة او مئتين، بل قول ائمة الإسلام قاطبة ان الحق الذي عليه اهل السنة والجماعة: ان الله عز وجل في السماء، كما صرح بنفسه، وبانه بائن من خلقه.

وثبت في الحديث - الذي هو صحيح عند ائمة الحديث - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل الجارية: (اين الله؟) فقالت: في السماء، قال صلى الله عليه وسلم: (من انا؟) قالت: انت رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: (اطلقها فانها مؤمنة) - سبحان الله أهؤلاء اعلم؟ ام رسول الله صلى الله عليه وسلم -

رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع لنا ان نختبر الاعتقاد بهذا السؤال، وهؤلاء يقولون لا يجوز ان تقول اين الله؟.

وبعضهم يقول: ان هذه المرأة كانت من العوام - لا تفهم -، وهذا اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم انه يقر الكفر في مجلسه، حاشاه صلى الله عليه وسلم

قضية الفوقية: هناك مثل عقلي يضربه ابن ابي العز شارح الطحاوية - ولله المثل الأعلى -: لو ان احدنا معه شيء ووضعه في يده، أيكون ماسك الشيء داخل فيه أم بائن منفصل عنه فوقه؟ -إذا كان هذا في حق البشر، فكيف بالمولى عز وجل وهو يقول: ﴿والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾.

الله عز وجل فوق المخلوقات، يقول تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾. ويقول: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾.

ومن الحديث، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي يرويه ابو هريرة في البخاري وغيره: ((لما قضى الله الخلق كتب في كتاب العلم، فهو عنده فوق العرش، ان رحمتي غلبت غضبي)).

وقال: ((بينما أهل الجنة، إذ سطع لهم نور، فرفعوا إليه رؤوسهم، فإذا الجبار جل جلاله قد اشرق عليهم من فوقهم وقال: يا أهل الجنة سلام عليكم. ثم تلا قوله تعالى ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾)).

وأخرج مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير ﴿هو الأول والاخر والطاهر والباطن﴾: ((انت الأول فليس قبلك شيء، وانت الاخر فليس بعدك شيء، وانت الظاهر فليس فوقك شيء، وانت الباطن فليس دونك شيء)). - والمراد بالظهور هنا هو العلو -

إقامة الحجة على الحبشي · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إقامة الحجة على الحبشيص ١١