تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذى ما عرفت البشرية بأسرها كمحمد - صلى الله عليه وسلم - بهر الدنيا بسيرته ، وملأ التاريخ بعظمته ، وشمل الخلائق كلها برحمته حتى أثنى عليه ربه بقوله : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ، يقول إدوارد مونتيه أستاذ اللغات الشرقية فى جامعة جينيف ( 1856 ـ 1927 ) : " أما محمد فكان كريم الخلق حسن العشرة ، عذب الحديث ، صحيح الحكم ، صادق اللفظ ، وقد كانت الصفة الغالبة عليه هى صحة الحكم ، وصراحة اللفظ والإقناع التام بما يقبله ويقوله . إن طبيعة محمد الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه القصد ، بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص ... " (2)

وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى حسن الخلق الذى يوجب التحاب والتآلف والتوافق بين جميع البشر بعيداً عن التحاسد والتدابر والتباغض ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - فى وصية جامعة شاملة لمعاذ - رضي الله عنه - قال معاذ : أوصانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه فى القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح ، وأنهيك أن تسب حكيماً أو تكذب صادقاً أو تطيع آثماً أو تعصى إماماً عادلاً أو تفسد أرضاً ، وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة . السر بالسر والعلانية بالعلانية " (3)

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٨٦