تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه عصمة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - عن كل أسباب التلوث العقائدى ، والتلوث الفكرى ، والعملى ، وتمهيداً لما هو مقبل عليه من حمل الرسالة وإصلاح البشرية كلها .

وكان محباً للفقراء ، عطوفاً على الضعفاء ، ناصراً للمظلوم ، حتى إنه دخل فى حلف الفضول الذى تعاهد فيه فريق من ذوى الكرم والنجدة من قريش فى الجاهلية على إغاثة الضعفاء ، والمظلومين وتخليص حقوقهم التى يهضمها الأقوياء المستعبدون من زعماء العشيرة .

ولما سألته عائشة رضى الله عنها : هل أتى عليك يوماً كان أشد من يوم أحد ؟ ـ حيث وقع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى حفرة حفرها المشركون ليقع فيها المسلمون وشج وجهه ، وكسرت رباعيته ودخلت حلقتان من المغفر الذى يستر به وجهه فى وجنته وجرحت شفتاه وسال دمه الشريف الطاهر على وجهه ولحيته ، فأخذ يمسح الدم عن وجهه وهو يقول : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدماء ؟ ! " ومع ذلك رفع يديه إلى السماء وقال : " اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون " ـ عند ذلك أجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ " لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل " وذكر لقاء الطائف وما لقاه من ثقيف من صد وظلم وتكذيب وعدوان وطغيان ، من أجل هذا الخلق العظيم والصبر الجميل يرسل له رب العالمين ملك الجبال يستأمره أن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النبوات ، لابن تيمية صـ312 ، مكتبة فياض بالمنصورة ط 2005م

(2) رواه أحمد فى المسند وأبو داود الطياليسى ، والبيهقى ، وأبو نعيم فى الحلية .. وحسنه البيهقى .

(3) الشرق ، أرثر جيلمان صـ117

يطبق عليهم الأخشبين فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - : " بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً " (1)

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٨٥